عاجل

البث المباشر

«فرّقنا» يعود للظهور


فرّقنا اسم بائع الأقمشة للملابس النسائية، يحمل بقشة كبيرة على ظهره ويدور بها في الشوارع والطرقات وبين البيوت وينادي بأعلى صوته فرّقنا، وعند سماع النساء لصوته يصفقن له تعبيراً عن رغبتهن في شراء بعض المستلزمات من بضاعته المحمولة، فيجلس عند أعتاب البيوت، ويُدخل عليهن جميع الأنواع المرغوب في شرائها وهن يخترن ما يعجبهن من هذه الأقمشة، وكان يحمل معه «الهنداسة» وهي وحدة قياسية لقياس أطوال القماش تقل قليلاً عن المتر (92سم)، ومن ثم يحسب عدد الأمتار للقطعة وتدفع له المرأة قيمة وحدة الشراء.

هذا كان موجوداً في مدينة جدة منذ أكثر من 45 عاماً، وكان معظم من يمارسونه من الرجال من الإخوة اليمنيين (الحضارم) وهم أهل تقوى وأمانة، حيث كانت جدة في تلك الأيام محدودة المساحة، وعدد سكانها قليلاً نسبياً، وعدد مولاتها، ومجمعاتها التجارية الكبيرة قليلة، ووسائل المواصلات شحيحة، وخروج المرأة الى الأسواق كان مقنناً للغاية، لذلك كانت هذه المهنة تلبي رغبات النساء في شراء ما يحتجن إليه وهن في بيوتهن.

ظاهرة بائع الأقمشة بدأت تعود الآن، ولكن بأسلوب آخر، وهو خروج نساء وافدات معظمهن من دول شرق آسيا، أو دول أفريقية يحملن معهن بعض الأقمشة، والأواني، والألعاب يبعنها على المتنزهين، أو المصطافين، والسائحين، والزائرين لقرانا ومنتجعاتنا السياحية كما هو حاصل في محافظة الطائف (الشفا)، حيث تدخل هؤلاء النسوة على الفلل، والشقق، والمجمعات السكنية بدون استئذان، أو بطرْق خفيف على الأبواب، ويفرشن بضاعتهن بقصد البيع إيهاماً، ولكن في حقيقة الأمر هن غير ذلك حيث يتربصن الفرص لسرقة أي شيء طارف، أو ما خف حمله وغلا ثمنه، وربما يتبع هؤلاء النسوة عصابات من الرجال للسرقة الأكبر عند خروج المصطافين للنزهة

، أو زيارة مواقع بعيدة عن السكن، كما أن بعضاً من هذه الفئات قد تجمع الأموال لأغراض أخرى، قد تضر بالزائرين والسائحين والاقتصاد الوطني ككل.

يجب أن يوضع حد لهذه المشكلة من الجهات الرقابية في الدولة ومن أهمها: الجهات الأمنية ومكاتب مكافحة التسول، وكل من له علاقة بهذه الظاهرة السلبية التي بدأت تظهر من جديد، وبدأت في التوسع والانتشار، والتي بدون شك تسيء بشكل، أو بآخر إلى الواجهة الحضارية التي تعيشها بلادنا هذه الأيام، وما هو موجود من وفرة في الأسواق، والمولات، والمجمعات التجارية الكبرى، التي تحوي كل ما يطلبه الإنسان وبجودة عالية تفوق ما يحمله هؤلاء الخارجون عن قوانين العمل بالمملكة، والمخالفون لضوابط العمل التي تحددها الجهات المعنية في هذه البلاد.

الأمن والأمان هما النعمة الكبرى التي نشكر الله عليها، وينعم بها الجميع من سكان، ووافدين، وزائرين، وسائحين، وقاصدين لمشاعرنا المقدسة، والتي أكد وما زال يؤكد عليها حكّامنا - رعاهم الله- ويطبق تعليماتها وإجراءاتها بكل كفاءة واقتدار رجال أمننا المخلصون. حفظ الله بلادنا من كل مكروه.

*نقلا عن المدينة

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات