عاجل

البث المباشر

محمد البكر

إعلامي رياضي سعودي

إعلامي رياضي سعودي

ابتسم فلست من الأغبياء

لو ألقيت نظرة على الصور القديمة التي التقطت في العالم المتحضر قبل أكثر من مائة عام، لما وجدت صورة واحدة لشخص مبتسم. وسواء كانت تلك الصورة لشخصية عامة ومهمة، أم كانت لتلاميذ في مدرسة، أو حتى لعائلة سعيدة، فإنك ستكتشف بأن الجميع لا يبتسمون، بل لا تكاد تلحظ أي انفعالات أو حركات وهم في وضع أقرب للجمود.

عندما حاول بعض الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين تفسير تلك الظاهرة، اختلفوا فيما بينهم. فبعضهم قال إن الناس آنذاك كانوا لا يعتنون بأسنانهم، حيث ينتشر التسوس وتساقط الأسنان، مما يدفعهم لإخفاء ذلك عند التصوير. بينما رفض البعض هذه النتيجة، مؤكدين أن المدة المطلوبة لالتقاط صورة واحدة وفق التقنية آنذاك تتطلب ما بين 5 دقائق إلى 30 دقيقة، ويصعب على الإنسان الحفاظ على ابتسامته طوال تلك المدة المزعجة. أما الرأي الثالث والذي دعمه الكاتب الأمريكي «مارك توين»، فهو أن الناس لا يبتسمون، خوفا من أن تظهرهم الابتسامة في مظهر الأغبياء.

يقول السيد «مارك توين»: إن الصورة أكثر الوثائق أهمية، وليس أكثر جنونا من الانتقال إلى الأجيال الأخرى بابتسامة سخيفة وغبية تبقى للأبد. والآن وبعد رحيل ذلك الكاتب بعشرات السنين، ورغم كل المآسي التي نراها في مختلف دول العالم، والصعوبات المعيشية التي يمر بها معظم سكان الأرض، لا نكاد نرى صورة إلا وكل من فيها مبتسمون. فهل حال الناس الآن أجمل من الماضي الذي عاش فيه أسلافهم، أم أنهم يتمنون غدا أجمل لأجيالهم القادمة من حاضرهم المؤلم؟!!

في شهر أكتوبر من كل عام، يحتفل العالم في الجمعة الأولى منه بيوم الابتسامة، وهو الاحتفال الوحيد الذي يحتفي بتعبير وجه الإنسان. الابتسامة ليست فقط تعبيرا أخويا بين الناس، بل نقلا للمشاعر الطيبة والإيجابية. وإذا كان الصبر مفتاح الفرج، فإن الابتسامة مفتاح للقلوب. ابتسموا تصحوا.

* نقلا عن "اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات