الأمن السيبراني.. علم ينبغي أن يدرّس

عبد الله صادق دحلان

عبد الله صادق دحلان

نشر في: آخر تحديث:

قبل شهور ماضية صدر الأمر السامي بإنشاء الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة كمنظمة وطنية تحت مظلة اللجنة الأولمبية السعودية، يسعى الاتحاد لبناء قدرات محلية واحترافية في مجال الأمن السيبراني والبرمجة بناء على أفضل المعايير العالمية وذلك للوصول بالمملكة العربية السعودية إلى مصاف الدول المتقدمة في صناعة المعرفة التقنية الحديثة، ورؤية هذه المنظمة «الريادة في الإبداع والابتكار في مجال الأمن السيبراني والبرمجة إقليميا ودوليا»، ورسالتها بناء قدرات وطنية واحترافية في مجال الأمن السيبراني والبرمجة من خلال التوعية والتأهيل والدعم المبني على أفضل الممارسات والمعايير العالمية، ويهدف الاتحاد إلى تعزيز حماية الشبكات وأنظمة تقنية المعلومات وأنظمة التقنيات التشغيلية ومكوناتها من أجهزة وبرمجيات، وما تقدمه من خدمات وما تحويه من بيانات مراعية في ذلك الأهمية الحيوية المتزايدة للأمن السيبراني في حياة المجتمعات، وتستهدف التأسيس لصناعة وطنية في مجال الأمن السيبراني لتحقق المملكة الريادة في هذا المجال انطلاقا مما تتضمنه رؤية المملكة العربية السعودية (2030).

هذه معلومات منقولة من موقع الاتحاد أو المنظمة وهي متاحة للجميع، والحقيقة أنا جدا فخور بأن القيادة السعودية حريصة جدا على ترسيخ الأمن السيبراني في جميع القطاعات الحكومية والأهلية، وقد بدأ العمل الفعلي لتطبيق وترسيخ الأمن السيبراني في جميع القطاعات ومن أهمها الحج والعمرة، حيث عقد في الأسبوع الماضي في مدينة جدة أكبر تجمع دولي لكبار المطورين التقنيين بهدف المشاركة في إيجاد حلول تقنية تساهم بتحسين وتطوير الخدمات المقدمة لحجاج بيت الله، وشارك في التجمع بكلمة من مؤسس ويكيبيديا (جيمس ويلز) كما حضره الشريك المؤسس لشركة أبل (ستيف ووزيناك) ويشارك في هذا التجمع آلاف المطورين من الجنسين، وستدعم شركة (غوغل) نحو 18 ألف مهتم بهذا الموضوع من خلال ورش العمل التدريبية، ويعتبر (هاكاثون) الحج الثاني بعد انعقاد الأول العام الماضي.

هذه معلومات عن الأمن السيبراني في المملكة، وهو علم حديث ويوجد خلط كبير لدى العديد من العامة من المثقفين غير المتخصصين في هذا الموضوع بين أمن المعلومات والأمن السيبراني، والحقيقة أن كلمة (سيبراني) كلمة مبهمة لدى العامة ولهذا استميح قرائي أن أشرح معنى الكلمة والفرق بين أمن المعلومات والأمن السيبراني، وبكل بساطة إن كلمة (سايبر) تعني (إلكتروني) وأية إضافة لكلمة سايبر لأي كلمة أخرى تضيف لها صفة الإلكترونية، فعلى سبيل المثال (cyber-security) بمعنى الأمن الإلكتروني و(cyber attack) بمعنى الهجمات الإلكترونية، وكلمة (سايبر سبيس) تعني (الفضاء الإلكتروني)، فالأمن السيبراني يهتم بأمن كل ما يوجد (بالسايبر سبيس) (الفضاء الإلكتروني) ومن ضمنه أمن المعلومات، أما أمن المعلومات فيهتم بالمعلومات وأمنها فقط.

ورغم أنني لست متخصصا في هذا المجال وأجهله ومثلي الكثير لكن البحث والقراءة ساعدتني على معرفة (الأمن السيبراني) والذي أجزم أن غالبية العامة لا تعرفه وقد سمعت الخبر بإنشاء الاتحاد السعودي للأمن السيبراني وقرأت خبر افتتاح (هاكاثون الحج) أكبر تحد تقني في الشرق الأوسط ولكنهم لا يعلمون معنى (الأمن السيبراني)، وإن كان البعض يرى بتغيير مسمى (سيبراني) إلى إلكتروني إذا كان المعنى واحدا.

والأهم من هذا هو المستوى الرفيع الذي وصلت إليه المملكة في استخدام التقنية الإلكترونية وحمايتها وحماية فضائها الإلكتروني، والاستفادة من هذه التجمعات التخصصية في هذا المجال لتطوير جميع المجالات المحيطة بموسم الحج وخدماته ومعوقاته لتشمل الغذاء والمياه والصحة العامة والحلول المالية والمواصلات وإدارة الحشود والتحكم بحركة المرور وترتيبات السفر والإقامة وتدوير النفايات والإسكان وحلول التواصل.

نعم إنها خطوات متقدمة جدا في تحقيق التطوير في الخدمات تشكر عليها قيادة المملكة التي تحرص على تطوير الخدمات لحجاج بيت الله والمعتمرين مستخدمة أحدث التقنيات والمعلومات المتداولة.

إن اهتمام المملكة (بالأمن السيبراني) ينطلق من حرصها على معلومات جميع القطاعات ومحاربة أولئك المتخصصين بسرقة المعلومات بتقنيات إلكترونية عالية الدقة وحماية الفضاء الإلكتروني في المملكة من الاختراقات.

ولتحقيق مزيد من التقدم العلمي التقني للجيل الجديد أقترح إدخال تخصص (الأمن السيبراني) في كليات الهندسة وكليات الحاسبات الحكومية والأهلية لأنه متطلب أساسي لجميع القطاعات الخدمية الحكومية والأهلية، ولنتقدم في هذا المجال علينا أن نبني جيلا من المتخصصين، علما بأن ترتيب الدول المتقدمة في الأمن السيبراني هي سنغافورة الأولى عالميا تليها الولايات المتحدة ثم ماليزيا في المرتبة الثالثة ثم بقية الدول، متمنيا أن نتبوأ أحد المراكز المتقدمة يوما من الأيام. آمل أن يكون هذا التوجه فرصة لرجال الأعمال لإنشاء وتشغيل شركات متخصصة بالأمن السيبراني فالحاجة ماسة لكل الشركات والمؤسسات الحكومية والأهلية.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.