لتعلم كندا وغيرها أن سيادتنا خط أحمر

محمد فايع

نشر في: آخر تحديث:

لعلها سياسة الحماقة التي ساقت دولة مثل كندا للتدخل في شؤون المملكة العربية السعودية الداخلية؛ قد أوقعتها في شر أعمالها، نتيجة لموقفها المخزي، والمبني على ادعاءات كاذبة، دعتها للتشكيك في القضاء، ونصّبت نفسها محاميا تدعو إلى إطلاق من أسمتهم حقوقيين وناشطين في صفاقة تامة، وهي لا تعلم خلفيات قضايا المقبوض عليهم، فنالت قرارا سعوديا بطرد سفيرها، واعتباره شخصا غير مرحّب به في بلادنا، قرار علّه يوقظها من مراهقتها السياسية، كي تدرك أنها أقحمت نفسها في مواجهة دولة تملك سيادتها وتبني قراراتها من داخلها، كان على ساسة كندا قبل أن يدسوا أنوفهم في شؤوننا الداخلية، أن يعلموا أن السعودية لم ولن تسمح لهم، مثلما أنها لم تسمح لغيرهم من قبل، بأن يتدخلوا في شؤونها الداخلية، أو تسمح لهم بأن يقدموا مواعظ أو دروسا، عن كيف تدير بلادنا قضاياها الداخلية، أو كيف تعالج مشاكلها، كان عليهم أن يدركوا أن الشأن السعودي شأن لا يخصهم، كان على الكنديين أن يدركوا أن حكومتنا السعودية تنطلق في إدارة البلاد من منطلق سيادي لن تقبل فيه الإملاءات، وولاة أمرنا وحدهم من يملك قراراتنا وإدارة ملفات قضايانا الداخلية وشؤوننا السعودية، دون السماح بتدخل من أي طرف خارجي أو داخلي، بفرض إرادته أو أن يملي سياسته، فولاة أمرنا هم قادتنا الذين يحكمون البلاد، وهم من بايعناهم في المنشط والمكره، وهم يملكون الحكمة والحنكة والإرادة والإدارة في قيادة بلادنا، فلا يمكن أن يكون ساسة كندا أو غيرهم أرحم أو ألطف بالشعب السعودي من قادتهم.

ولهذا فبلادنا ليست بحاجة إلى ساسة كندا أو غير كندا كي يقدموا النصائح أو التوجيهات ليعلمونا كيف يجب أن تدير بلادنا شؤونها، أو كيف توجه سياساتها، أو كيف ترعى مصالح مواطنيها، أو كيف يحكم قضاتها، فبلادنا تحكم بالكتاب والسنة في رعاية مصالح شعبها، وبهما تكفل لكل مواطن ومواطنه حقوقه كاملة، وفق تعاليم الشريعة السمحة العادلة التي لا تفرق بين صغير أو كبير، بين رجل أو امرأة، وتحفظ لكل إنسان يعيش على أرضها، مواطنا كان أم مقيما، دمه وماله وعرضه، ولهذا فعلى كل جهة كانت، دولة أو منظمة، أن تدرك هذا جيدا، وأن تعلم أن «سيادة المملكة خط أحمر لن تسمح بالاقتراب منه»، وكل من يتجاوز على ثوابتها الدينية أو الوطنية، أو يتدخل في شؤونها الداخلية، فلن يتم مواجهته إلا بشكل حازم وفورا، وهو موقف ثابت للمملكة في مواجهة كل متطفل على شؤونها الداخلية أو سياستها الخارجية.

ومن فضل الله أن بلادنا المملكة العربية السعودية تعد من أوائل الدول وأصدقها في دعم حقوق الإنسان ورعايتها في ضوء ما يتفق مع تعاليم دينها، ولا يخالف شرعها، لأنها على ذلك لن تساوم، وجهودها بارزة في هذا الشأن، سواء مواقفها على الصعيد المحلي أو الخارجي، وحينما تأتي تلك التدخلات في شؤونها الداخلية من جهات خارجية، سواء أكانت منظمات دولية مواقفها مشتبه فيها وغير متوازنة، أو من دول سجلها الحقوقي غارق في الوحل، وحينما تأتي تلك الهجمات المتعاقبة من بعض وسائل الإعلام التي تقودها جهات متطرفة لها أجندات مسيّسة؛ فيحق لبلادنا من منطلق سيادتها التي لا تقبل من ينازعها عليها أن ترفض رفضا قويا وبشكل حاسم أي تدخل كان في شؤونها الداخلية من أي جهة كانت، وترفض من يزايد على اهتمام قادتها بشعبها، وترفض من يحاول التعدي على الثوابت والقيم الإسلامية التي أرست قواعد بنائها ونشأة كيانها، وسنت أنظمتها وقوانينها على قاعدة صلبة مستمدة من «القرآن الكريم والسنة المطهرة» من أجل حفظ أمنها واستقرارها، وإدارة أوضاعها.

كان على كندا عدم التدخل في شؤون بلادنا، وبدلا الانشغال بنا كان لها أن تتجه لإصلاح سجلها المليء بانتهاكات حقوق الإنسان، الانتهاكات القائمة على التمييز العنصري، وانتهاك حقوق السكان الأصليين، وعملت على وقف العنف ضد النساء، وانتهاكات آدميتهن وإنسانيتهن، وعالجت ملف اللاجئين الذين يواجهون تدهورا في أوضاعهم، وراجعت إصلاح ملف حقوق الإنسان الذي يتراجع كثيرا في بلادهم، وعالجت تزايد أعداد حالات الانتحار والاغتصاب، وحالات القتل اليومي، بدلا من الانشغال بشؤوننا الداخلية.

على كل حال بلادنا التي أيدّتها كل الدول الصديقة في أخذ قرارها الحازم والسريع، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تأييدا لموقفها العادل، والذي هو حق سيادي ضد التدخل الأحمق الكندي، تعلم أنها تواجه بين وقت وآخر حملات إعلامية قذرة من هنا أو هناك، للتشكيك في مواقفها وفي قضائها، وتعلم أن المتربصين كثر في الداخل والخارج، سواء من أصحاب «الفكر الضال الإرهابي، أومن دعاة الانحلال» وتعلم أن الذين يستثيرون ضدها المنظمات الحقوقية ويستقوون بالجهات والمنظمات الدولية إنما هم من «خونة وطنهم» من الذين يقبعون في فنادق لندن، أو يتسكعون في شوارع أوروبا، وتعلم أن هؤلاء الأقزام الخونة «زوار السفارات» ليسوا بأكثر من أدوات ودمى يتم زرعهم وفق أجندات لزعزعة استقرار البلاد وأمنها، ولذلك لن تأخذها لومة لائم في محاسبة كل خائن وخارج على أنظمة البلاد، ومن هنا علينا كشعب وفي لبلاده وولاة أمره أن نبقى عضدا لولاة أمرنا، سندا في كل موطن وموقف، وأن نبقى معهم قلبا وقالبا في كل قراراتهم التي يتخذونها، ومن شأنها دعم سيادة دولتنا وحفظ أمنها، وعلينا كشعب وفي لوطنه وقادته أن نبقى على يقظة بدافع من الحس الوطني والأمني، وأن نزداد تلاحما ونقوي تماسكنا مع ولاة أمرنا ضد كل الهجمات التي تستهدف بلادنا، «فلله دّر بلادنا، يد تبني، ويد تخدم، ويد تدافع». بربكم أليست بلادنا قوية تستأهل تضحياتنا وحبنا؟ فلتحيا السعودية.

* نقلا عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.