أرامكو ودور أكثر شمولية في الاقتصاد السعودي

ياسين عبد الرحمن الجفري

نشر في: آخر تحديث:

مر أكثر من سبعة عقود على وجود عملاق النفط السعودي وأحد ركائزه الاقتصادية، ومنذ قيامها طورت نظامًا وكونت حقيبة استثمارية لا يستهان بها بدءًا من الإنتاج وانتهاءً بالتصنيع.. والآن تقوم بدور أكثر استراتيجية تدعم من خلاله تطبيق وتنفيذ الرؤية ٢٠٣٠ في السعودية. حيث تمتلك مجموعات صناعية أشرفت على إنشائها من بنية تحتية إلى مرافق إنشائية.

واليوم تقوم الدولة بالاستفادة منها ككيان منفصل عن صندوق الاستثمارات في تبادل الأدوار والحفاظ على الأصول من خلال الاقتراض من الأسواق العالمية، وتمارس دورًا إضافيًا من خلال تكوين شراكات محلية وعالمية في شركة المقاولات لدفع عجلة البناء وتطوير المشروعات التي أعلنت عنها الدولة، والتي تعد استراتيجية مهمة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية.

ولعل تجربة أرامكو في بترورابغ والشريك الياباني سنرى لها تجارب مماثلة وضخمة في نيوم وغيرها من المشروعات التنموية الاقتصادية، فبترورابغ شهدت تكوين وجذب شراكات للاستفادة من المواد الخام المنتجة وخاصة البتروكيماوية والتي لا شك أفرزت مدينة صناعية للشركات المتوسطة والصغيرة.

نيوم كمشروع تعتمد عليه الدولة في تحقيق الرؤية وتخفيف الاعتماد على النفط من خلال التحول نحو قطاعات إنتاجية تسهم في الناتج المحلي الإجمالي، وليس أفضل من أن تنفذ هذه الاستراتيجية أرامكو مع صندوق الاستثمارات العامة.. وبالتالي سيرتفع الاستثمار المباشر من طرف الدولة وسيهيأ لجذب استثمارات عالمية من خلال شراكات وتسخير أدوات الدين العالمية لدعم هذا التوسع مع الموارد الحالية المتوفرة. ولعل سر النجاح يكمن في الارتباط بين العملاقين لتحقيق أهداف التنمية والاستفادة من القدرات المتنوعة المتوفرة وهي خطوة توضح لنا أهمية أرامكو والدور المنوط بها. ولعل هذا يعد من أحد أسباب اتخاذ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لقراره حول الإدراج. وبالتالي تعتبر أرامكو بالنسبة للدولة أداة إستراتيجية يعول عليها الكثير مستقبلا ومؤثرة على الساحة الإنتاجية والاقتصادية.

وعادة كما ينظر لأرامكو كشركة استثمارية تعتبر كذلك كيان قوي ماليًا له القدرة على الاقتراض استثماريًا لتحقيق أهداف طويلة المدى منتجة اقتصاديًا. فعالم المال يدرك أهمية الإستراتيجية والقرارات التي اتخذت وكذلك أهمية أرامكو لمستقبل الاقتصاد السعودي. ولعل قرار الدولة يرتكز بصورة مباشرة على مصلحة الاقتصاد السعودي واختيار الأفضل له لبناء المستقبل.

*نقلا عن "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.