عاجل

البث المباشر

محمد البكر

إعلامي رياضي سعودي

إعلامي رياضي سعودي

موت طفل .. ليس مجرد خبر

عندما تقرّر الكتابة عن قضية إنسانية، فإنك تجد نفسك محاطًا بالكثير من المؤثرات. ومهما حاولت تحييد نفسك عنها فلن تستطيع؛ كونها تحيط بالقضية من كل جوانبها. وهذا ما شعُرت به وأنا أجمع بعض العناصر المرتبطة بوفاة الطفل ريان بن أحمد الداود ذي الخمسة أعوام «يرحمه الله» فوق سطح أحد المستشفيات الحكومية في الرياض. القصة محزنة جدًا، بل ومُرعبة لكل أم وأب، فالحدث كان في مكان محدود المساحة، معروف المخارج، مُحاط بكاميرات المراقبة، مزدحم بالناس، ينتشر في جنباته رجال أمن يتبعون إحدى الشركات المتخصصة في حماية المنشآت المدنية. أي أن احتمالية وفاة طفل «مفقودًا» في ظل هذه الظروف تبدو احتمالية ضعيفة جدًا.

أسئلة كثيرة أطرحها ويطرحها غيري ممن تابعوا هذه القصة المحزنة؛ إذ كيف لا يمكن العثور على الطفل طيلة خمس ساعات متواصلة في هذا المكان المحدود؟! وكيف يتقاعس موظفو الشركة الأمنية عن الرجوع لكاميرات المراقبة لمعرفة المكان الذي دخله هذا الطفل المسكين؟ فلو كان الطفل مفقودًا في رحلة برية لقدّرنا الموقف، لكن ألا يتجاوب موظفو تلك الشركة ومعهم مسؤولو المستشفى مع مناشدة وتوسّلات الأم للبحث عن طفلها، فهذا أمر خطير وغير إنساني خاصة أنه حدث في مكان يفترض أن يكون افضل مكان لاحترام قيمة الإنسان.

القضية ما زالت في طور البحث والتدقيق، ولهذا لا يمكن الآن تحميل أي طرف المسؤولية بشكل كامل قبل انتهاء التحقيق وظهور نتائجه، حتى وإن كانت النقاط التي أشرت إليها تضع رجال أمن المستشفى وإدارته في دائرة المسؤولية المباشرة. إنا على يقين بأن وزارة الصحة لن تتهاون في هذه القضية رغم «مرارة» أن الطفل لن يعود إلى ذويه. أما الشركات الأمنية بوضعها الحالي فهي تحتاج إلى إعادة النظر في الترخيص لها. فمعظمها لا تؤدي أعمالها بالشكل الصحيح وهو ما سأعود للكتابة عنه لاحقا..

ولكم تحياتي.

*نقلاً عن "اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة