عاجل

البث المباشر

لعبة الاستخبارات الإيرانية

الهجوم الذي وقع في مدينة الأحواز يوم السبت الماضي وأدى إلى مقتل 25 شخصًا معظمهم من الحرس الثوري الإيراني ثبت أنه لعبة استخبارات سيئة الإخراج.

حدثت العملية في أثناء احتفال عسكري لإحياء ذكرى اندلاع الحرب العراقية -الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات (1980-1988).

من الواضح أن الذين خططوا للعملية واختاروا مكان تنفيذها أرادوا تحقيق غايات محددة لخلط الأوراق في وقت يمر فيه نظام الملالي في طهران بأزمة وجودية.

لقد اختار المخططون لهذه العملية مدينة الأحواز عاصمة عربستان في جنوب البلاد تحديدًا لإطلالتها على الخليج العربي حتى يسهل توجيه الاتهامات للمملكة والإمارات العربية المتحدة، وهذا ما حدث فعلاً لاستغلال الواقعة لتهديد أمن هذين البلدين العربيين اللذين يتصديان للمشروع الإيراني في اليمن الذي أوشك على النهاية.

كما أراد المخططون للهجوم إظهار النظام الإيراني الإرهابي على أنه ضحية للإرهاب، خاصة أن الهجوم جاء مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تنوي إيران استغلال المناسبة لتصوير نفسها بصورة الحمل الوديع وهي التي تعيث في الأرض العربية خرابًا ودمارًا.

في حرب الاستخبارات والمؤامرات لا يجد النظام الإيراني حرجًا من سقوط ضحايا إذا كان ذلك يخدم مخططاته. فإما أن جهات في النظام الذي يزدحم بأجهزة متصارعة هي التي خططت لهذا الهجوم بالتعاون مع الجناح الإيراني في تنظيم داعش- الذي أعلن مسؤوليته عن العملية، لكن إيران الرسمية رفضت هذا الإعلان، لأنه لا يخدم الهدف الأساسي من العملية، وهو إلقاء اللوم على المملكة ودولة الإمارات، وإما أن هذه الجهات كانت تعرف تفاصيل العملية فسمحت بوقوعها وهذا أيضًا يخدم الهدف المطلوب.

لكن مجريات الأحداث كشفت هذه اللعبة الخبيثة، إذ لا يمكن لأفضل الأجهزة الاستخبارية في العالم أن تكتشف الضالعين في المؤامرة خلال وقت قصير من وقوعها مثلما أعلنت إيران عن اكتشاف "شبكة كبيرة" تقف وراء تنفيذ الهجوم.

فإذا كان المهاجمون، وقد تبيّن أنهم خمسة وليس أربعة كما أعلن، قد قتلوا في العملية فكيف استطاعت السلطات الإيرانية اكتشاف هذه الشبكة بهذه السرعة، وكيف تتهم المملكة والإمارات بالمشاركة في هذا الهجوم قبل إكمال التحقيق مع المتهمين المزعومين؟ أم أن السلطات الإيرانية أرادت استغلال هذا الهجوم المفبرك لتبرير حملة الاعتقالات والاضطهاد ضد شعب الأحواز العربي المطالب بحقوقه في أرضه الغنية بالنفط والغاز والموارد الطبيعية بينما يعاني هذا الشعب من الفقر والحرمان.

لقد أراد النظام الإيراني أن يقول لهذا الشعب إنه سوف يلاقي نفس مصير الشعب السوري إذا ما واصل المطالبة بحقوقه.

الوجه الآخر للعبة الاستخبارات الإيرانية هو اتهام إسرائيل بالمشاركة في التخطيط للهجوم. لكن هل من قبيل المصادفة أن تفتعل إسرائيل الأزمة الأخيرة مع روسيا التي أعلنت بعد إسقاط طائرة الاستطلاع بأنها سوف تزود نظام بشار الأسد بمنظومة صواريخ إس300 خلال أسبوعين وتغلق المجال الجوي السوري أمام الطائرات الحربية الإسرائيلية، ما يفتح المجال أمام إيران للتمدد في سوريا ومواصلة إمداد حزب الله بالسلاح ليتمكن من الاستيلاء على السلطة في لبنان مثلما فعل الحوثيون في اليمن؟ هذا مجرد سؤال للتفكير.

إن قيادة المملكة المعروفة بمواقفها الشجاعة لا تختفي وراء الآخرين، وهي تدرك تمامًا غايات هذه اللعبة الاستخبارية، ونحن على ثقة بأنها سوف تنجح في إفشالها، وسوف يرتد كيد ملالي إيران إلى نحورهم بإذن الله!

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات