مواطن في سباق جديد

فهد الطياش

نشر في: آخر تحديث:

تتباين سرعة استجابة الموطنين لبرامج التنمية الحكومية باختلاف الدول. فهناك دول تمثلها حكومات تقوم على الشعارات دون إنجازات فيفقد مواطنها الرغبة في مواكبة برامجها الوهمية. وهناك دول جعلت تنمية الوطن وخدمة المواطن على رأس أولوياتها فكان السباق بين الحكومة والمواطن نحو تحقيق أهداف الخطط التنموية.

هذا باختصار حال التنمية في دول العالم النامي. ولحسن حظنا في المملكة أن الدولة ممثلة برأس الهرم القيادي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد جعلا من سباقنا التنموي أن نجاري الأمم المتقدمة وأن نتقدم على أنفسنا. فمرة تسبق الحكومة المواطن في بعض البرامج مثل محو الأمية والتوعية الصحية والحفاظ على البيئة وتمكين المرأة، ولكن عندما تترسخ الفكرة لدى المواطن ويتبناها فهو يسبق الحكومة بمراحل.

وهذا هو حال الدول الناجحة. فالمواطن والمواطنة لم يعد همهما الحصول على مقعد تعليمي أو مرفق صحي فقد حرصت الدولة على توفيرها ودعمها، وبالتالي أصبح الهم في جودة التعليم على المقعد الدراسي والتطبيب في المستشفى التخصصي. نعم نجحت بلادنا وقيادتنا في جعلنا في مصاف الدول بعد أن كنا نعيش على هامش التاريخ. ونحن الآن ندخل منعطفاً جديداً في سباقنا التنموي. فالدولة خططت لمشروعات كبرى وعملاقة على المستوى العالمي خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة والتقنية، ولذا فهل نحن كمواطنين بدأنا نستوعب تلك الخطوة الكبرى؟

الدولة مكنت الحكومة من التنفيذ وجلب الاستثمار ومكنت المواطن من أدوات العصر وعلومه. ويبقى عليه التفكير في دخول ساحة تنافس جديدة ولابد أن يفوز فيها. فهي حلبة تتجاوز توطين بعض القطاعات التجارية كالجوالات وغيرها وكدنا نفشل فيها. سباق لابد لنا أن نستحضر له بعض الدروس من همم بواسلنا على الحد الجنوبي، ولنحقق النصر ونرفع الخفاق أخضر. نعم لدينا نماذج نجاح باهر على المستوى المحلي والعربي والدولي، ولكن نحتاج إلى تحرك جماعي يتماشى مع متطلبات المرحلة. فربما المرحلة القادمة ستدفع بالكثير منا في سوق العمل وحتى لا تتفوق علينا بعض الأيدي غير الماهرة. وبالتالي السباق التنموي المهارى سيتطلب التنافس أيضاً مع أيدٍ عالمية ستشاركنا هذا السباق التنموي. فلنتعلم منهم ونسابقهم في تنمية بلادنا. ففوزهم مؤقت وفوزنا متجذّر في تربة الوطن. فـ»صلاح المعاد بحسن العمل».

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.