عاجل

البث المباشر

الخطبة الذكية للجمعة

* زرتُ العديد من الدول في إفريقيا، وهناك وجدتُ المسلمين -أكثرية كانوا أو أقَلِّيّة- يهتمون جدًا وأبدًا بصلاة الجمعة؛ حيث يعتبرونها فِعْلًا عِيْدًا للأسبوع، ولها يحضرون مبكرًا، وهم يَرتدون أزهَى ما يلبسُونَ رغم فَقر أكثرهم، ولحرصهم على الإفَادة من مُفردات الخُطبَة وتوجيهاتها، كانت عادتهم إضافة لقراءتها بالعربية ترجمتها إلى لغاتهم المحليّة الدّارِجَة، وكان ذلك يحدث مباشرة أثناءها أو قَبلها، أما بعد الصلاة، فتأتي الزيارات واللقاءات التي تجمع الأقارب والأصدقاء الذين يأتون من قُرَى متباعدة.

* تلك المشَاهِد والممارسات كانت حاضرة في مجتمعنا، كما أكد لي كِبَارُ السِّن، الذين بعضهم ما زال يحتفِظ بـ(ثَوبٍ أبيضٍ وعِمَّةٍ من الّلون نَفْسِه) كانتا مُخَصَّصَتَين فقط لصلاة الجمعة، التي تعقبها جلْسَة أسبوعية، تتبادلها البيوت القريبة من الجَامِع.

* طبعًا تغيرت الظروف وحضرتْ المَدَنِيَّة بسلبياتها فيما يتعلق بفتور العلاقات الاجتماعية، وغياب الحرص على الجمعة، حتى أصبح الكثير من الناس بالكاد يَلحَق بالركعة الثانية من الصلاة، وذلك أراه يتطلب دراسة واقعية ومعالجة جادة وفاعلة من وزارة الشؤون الإسلامية، لما لتلك الفريضة من أهمية دينية وتوعوية ومجتمعية.

* والبداية بتأهيل الخطباء ليمتلكوا مهارات الإلقاء والتواصل مع المُصلين على اختلاف مستوياتهم الثقافية، فما أَلمَسُه أن العديد منهم يقوم بتلك المهمة دون اهتمام، وبِرُوتِينِيّة واضحة، وبحثًا عن المكافأة آخر الشهر، فهو فقط يختار من المواقع الإلكترونية خطبة ما، يَتْلُوهَا وهو يُتَعْتِعُ في نطق كلماتها وحروفها، لعدم مراجعته لها.

* ومن المهم في هذا الميدان توجيه الأئمة لتكون موضوعات خطبهم في إطار الواقع وحاجات الناس ومستجدات حياتهم، فتكرار بعض العناوين التي حفظها المَأْمُوْمِين ستكون محدودة الفائدة، وباعِثَة على المَلَل، لاسيما إذا كانت طويلة؛ فالاختصار هو لغة العصر. أيضًا كم أتمنى الإفادة من التقنية في إيصال مضمون الخطبة للناس لتكون ذكِيّة، دون المساس بالمسلّمات الشرعية لها، - وطبعًا بموافقة هيئة كبار العلماء-.

* ثُمّ

علينا أن لا ننسى أن هناك مسلمين يعيشون بيننا، وهم من جنسياتٍ مختلفة، وأكثرهم لا يجيد العربية، وحقهم أن يفهموا توجيهات خطبة الجمعة ودروسها، فلعلَّ من المناسب تخصيص مساجد لهم في كل مدينة، أو على الأقل ترجمتها لهم عبر شاشات عرض، يمكن استثمارها كذلك في الترجمة بلغة الإشارة لإخواننا الصُّم.

* أخيرًا وزارة الشؤون الإسلامية بالتأكيد حريصة على أداء رسالتها، وتطوير إمكاناتها بما يخدم الإسلام والمسلمين، فلعلَّها تُسَارع إلى دراسة تلك المقترحات وغيرها، والعمل على تطبيقها في برامجها.

*نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات