الحرب الإعلامية على السعودية..!

سعيد الفرحة الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

لو لم تكن حادثة اختفاء جمال خاشقجي لاخترعوا غيرها لأن السعودية الكيان والمكان والقدسية الدينية والتاريخ مجال تحدٍ للغرب وغير الغرب من الأمم التي ترى أن أي نهضة في الجزيرة العربية تؤدي لبعث حيوية جديدة قد تمس كياناتهم وترفع من شأن أمة الإسلام في كل مكان، وهذا الواقع الذي يُقلق الغرب سياسة وإعلامًا ومرجعيات عقائدية.

اتفاق الملك عبد العزيز طيب الله ثراه مع الرئيس روزفلت رسم إستراتيجية التعامل بين أمريكا والسعودية المبنية على الصداقة والمصالح، وكان التبادل التجاري والبترول رافدًا رئيسيًا لتلك السياسة، ومع مرور الوقت وتغير الإدارات الأمريكية وتعمق النفوذ الصهيوني في داخل أمريكا والسيطرة على الإعلام ومراكز البحوث والتطور التقني زادت نبرة التخوف من التقدم الذي تحرزه السعودية في شتى المجالات وعلى رأسها التعليم وتكوين قوة اقتصادية ودفاعية ذات قدرات ومهارات نوعية على استخدام السلاح المُصنع في الدول الغربية ومصدره الرئيسي الولايات المتحدة الأمريكية، كانت كل صفقة سلاح محل جدل ومساومات وصراعات بين الحزبين الرئيسيين في أمريكا لا لأنهم ضدها ولكن لأن كل حزب يحارب لأن تكون تحت ولايته عندما يكون الرئيس من حزبه، وفي كل مناسبة يُستخدم الإعلام كوسيلة ضغط على السعودية.

مجيء الرئيس ترامب للسلطة كان مفاجأة للجميع وأصبح تقاربه مع السعودية بما له وما عليه محل جدل وحرب إعلامية شرسة ومثيرة للجدل، وأكبر دليل على ذلك ما تعرضت له السعودية منذ حادث اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي في تركيا وما أحاط ولازال يحيط بها من التكهنات والهجوم ضد المملكة العربية السعودية ومحاولة التدخل في شؤونها الداخلية بشتى الوسائل، ولكن الشعب بولائه لقيادته لهم بالمرصاد.

وللأفراد والشركات المنسحبين من حضور دافوس الصحراء نقول: أنتم الخاسرون لأن مشاريع التنمية لن تتوقف ومن يناصب السعودية العداء لن يكون له نصيب عندما يغيب عن المشاركة وسيفقد فرص الاستثمار النادرة، فالسعوية هنا ستبقى تتألق بكل ثقلها العربي والإسلامي وبعدها الجيوإستراتيجي وإمكاناتها ومواردها الطبيعية، وقد ساهمت في نهضة القرن العشرين واستقرار الاقتصاد العالمي بضمان تدفق الطاقة -إلى الأسواق العالمية- المحرك الرئيسي لعجلة الحياة والصناعات على كل المستويات، وأنتم تعرفون ذلك لأن حياتكم اليومية في الغرب ليس لها غنى عن الطاقة التي ضمنت لكم الرخاء والاستقرار الاقتصادي.

السعودية اليوم وغدًا غير الأمس وسيكون تعاملها في المستقبل أكثر دقة وانتقائية، تتذكر الأصدقاء وتهمش الحاقدين المغرضين وتمد جسور المحبة والتواصل وتبادل المصالح لكل من يتعامل مع السعودية بالمثل ولا يتدخل في شؤوننا الداخلية ويحترم خصوصيتنا الإسلامية ومصادر حضارتنا العتيدة المتأصلة في قيم الاحترام المتبادل بين الشعوب.

وفي الختام: إن مسؤولية المثقف التخفيف بقدر المستطاع من حدة التوتر، وعندما تحصل الأزمات ويكون فيها ما يمس أمن الوطن وقيادته فإن الدفاع عن الوطن واجب. استمرار السجال زاد من حدة الهجوم الخارجي على الوطن وقيادته. وما حصل في حادثة اختفاء المرحوم جمال خاشقجي أمر مؤسف، وبعد إعلان الوفاة وتحديد المتسببين ستأخذ العدالة مجراها وسيُعاقب الجناة استمراراً لنهج الدولة في ترسيخ أسس العدل.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.