تشجيع المؤلفين الشباب

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

حاولت في زمن مضى أن أفتح صفحة في جريدة الرياض لقراءة الكتب والتعريف بها ومراجعتها، باءت محاولاتي تلك بالفشل. بعد زمن أسست نشرة ثقافية في النادي الأدبي بالرياض متخصصة في مراجعة الكتب سميتها الأدبية، ما أن تركت النادي الأدبي حتى تلاشت. فكرة إنشاء مجلة أو صفحة في جريدة للكتب لم تأتِ من أفكاري، كثير من الجرائد الكبرى في العالم تصدر ملحقاً أسبوعياً خاصاً بمراجعة الكتب وعرضها. لم أفهم حتى الآن لماذا تعزف الصحف العربية عن أهم ركن من أركان الوعي والثقافة.

آمنت دائماً أن صفحة عرض الكتب ومراجعتها أكثر قرباً وانسجاماً مع وظيفة الصحافة، يمكن إصدار مجلات شهرية متخصصة للأعمال الثقافية لنشر القصائد والقصص وغيرها، مع التوسع في الصحف الإلكترونية يمكن أن يحظى الكتاب بفرصة أكبر في المراجعة. تفاعل القراء مع مراجعة المحرر على الكتاب يزيد قراءات الكتاب ونقده والترويج له وسيحصل مؤلفه على طيف واسع من النقد.

تعليقات القراء على مراجعة الكتب سوف يسهم في تطوير مادة ثقافية مهمة جداً للصفحة وربما نكسب كتّاباً ومؤلفين. ستكون تعليقاتهم الخطوة الأولى ليدخلوا في عالم النشر دون أن تتحمل الجريدة تبعات ضعفهم أو قلة خبرتهم. كل من عمل في الصفحات الثقافية يعرف المعاناة التي يواجهها الكتّاب الشباب مع النشر ومعاناة المحررين عند رفضهم نشر مادة كتبها شاب. التفاعل الثقافي بين الصفحات الثقافية عبر النت وبين القراء سيخفف هذه المعاناة وسيرفع حرجاً كبيراً عن المحرر.

مراجعة الكتب في الصحف وخاصة على صفحات الصحافة الإلكترونية حسب توقعي سيثري الحركة الثقافية بأن يفتح باباً لمؤلفين وروائيين ونقاد جدد. النشر الإلكتروني تحت اسم جريدة كبيرة كجريدة الرياض سيوفر للكاتب الشاب فرصة لعرض أعماله وآرائه أمام أكبر قدر من القراء وفرصة مهمة جداً للمداخلة مع الكتاب الذين سبقوه. أشبه العملية بالندوة الثقافية بين المؤلف وقرائه، وسوف نشهد يوماً ترقية بعض المقالات التي نشرت في الصفحة الإلكترونية كتعليق إلى الورقية.

بفضل التبعثر في النت وتوسع الكتابات المبتسرة في تويتر والفيس بوك سوف نفقد قدرات كبيرة لا يمكن أن نجمعها إلا إذا تبنتها الصحف الكبرى كجريدة الرياض.

تمنحنا النت فضاء ثقافياً لا حدود له ولكنه أضعف الورقية وبعثر الجهود الشابة، كثير من الشباب يفتح موقعاً ينشر فيه أعماله ولأنه جديد وغير معروف سينتهي به الأمر إلى اليأس وسنخسر الكثير.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.