‏قراءة في برامج «التوطين»

محمد الحيدر

نشر في: آخر تحديث:

برامج التوطين تمضي قدماً، بل بوتيرة متسارعة فاقت توقعات معظم متابعي تطبيق «رؤية 2030»، التي يأتي توطين الوظائف، وخفض البطالة في صدارة أهدافها، في إطار الهدف الاستراتيجي المتمثل في تحقيق التحول الاقتصادي، الذي ينقل المملكة من الاعتماد الكلي على صادرات النفط إلى إنتاج اقتصاد المعرفة، وتوفير البيئة الجاذبة للاستثمارات.

لا بد للمتابع المنصف لحراك التوطين أن يشد على أيدي فرق وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، التي تطبق ضوابط صارمة في الالتزام بالخطط المصممة، والسعودة التدريجية للوظائف. فقد وقف الجميع على الجدية التي نفذ بها توطين أربعة مجالات مطلع محرم الجاري، ضمن المنشآت الملزمة بتوطين منافذ البيع في 1440هـ. والمجالات الأربعة هي: محال السيارات والدراجات النارية، الملابس الجاهزة وملابس الأطفال والمستلزمات الرجالية، الأثاث المنزلي والمكتبي الجاهز، الأواني المنزلية.

وبالجدية ذاتها، سيشهد شهر ربيع الأول توطين ثلاثة مجالات: محال الساعات، البصريات، الأجهزة الكهربائية والإلكترونية. ويلي ذلك في جمادى الأولى توطين أربعة مجالات، هي: محال الأجهزة والمعدات الطبية، ومواقع بيع الحلويات، محال قطع غيار السيارات، ومنافذ بيع مواد البناء والإعمار، ومحال السجاد.

إن ثمرات هذه الجهود المقدرة، ليست فقط آلاف الفرص التي تفتح أمام المواطنين والمواطنات، وبالتالي هبوط مؤشر البطالة إلى مستويات يمكن معها للمختصين أن يخرجوا بقراءات عديدة، وأن يبنوا عليها توقعات يتم توظيفها في إعداد الخطط الوطنية.

وأما النتيجة التي سيكون عائدها أكبر على الاقتصاد الوطني، فهي ما تحققه برامج «التوطين» من وقف للأموال الطائلة التي ظلت العمالة تحولها بانتظام. فهذه المليارات ستستقر داخلياً، وتذهب للشباب من الجنسين، الذين أخذوا مواقعهم في العملية الإنتاجية.

الأهداف الكبيرة ترسمها عقول كبيرة، وتقودها جهود وعزائم قوية، لها القدرة على تجاوز ما قد يواجهها من مصاعب، ولذلك فإنه من الطبيعي مع حركة التوطين بالحجم الذي تشهده المملكة، أن يظهر خلال التنفيذ بعض الملاحظات، وهي ليست مما يعطل هذا الاستحقاق الوطني الكبير، ولذلك فإن هذه العوامل تذوب مع مرور الوقت، وإعمال خطط المراجعة التي لا شك أن جهات التنفيذ تعيها جيداً.. وفي المحصلة يبقى العائد خيراً على الوطن والمواطن.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.