عاجل

البث المباشر

أحمد الجميعة

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

المحاكم العمالية.. وتعزيز البيئة الاستثمارية

تسعى المملكة إلى تطبيق الأنظمة والاتفاقيات الثنائية والإقليمية والدولية تجاه فئة العمال، وحفظ حقوقهم، وتوفير الضمانات العادلة لهم، بما ينسجم مع توجهاتها الحالية نحو تعزيز بيئة استثمارية جاذبة ومحفزة ومستقرة، حيث أقرت قبل نحو عامين نظاماً جديداً للعمل الذي يعد مرجعاً نظامياً في تسوية أي خلاقات أو نزاعات قد تنشأ نتيجة عدم الالتزام ببنود العقد المتفق عليه؛ بهدف تنظيم السوق، وزيادة كفاءته وإنتاجيته، وحفظ حقوق صاحب العمل والعامل في آن واحد.
ويعمل في السعودية أكثر من عشرة ملايين وافد من الجنسين - بحسب هيئة الإحصاءات العامة في الربع الأول من 2018 -، يمثلون حوالي 76 % من حجم سوق العمل، إلى جانب تزايد حجم العمل التجاري من خلال توثيق أكثر من مليون سجل تجاري 2017 بنسبة تجاوز 6 %، وارتفاع عدد الشركات الأجنبية المرخصة إلى أكثر من 15 ألفاً، باستثمارات تصل إلى 231 مليار دولار، كذلك ارتفاع القضايا العمالية 38 % للعام 2017.
وتعزز تلك المؤشرات من أهمية وجود قضاء عمالي متخصص يستوعب كافة القضايا، ونقلها من هيئات ولجان إدارية إلى القضاء العام ليحكم فيها وفق اختصاصها المكاني والنوعي، وقابلية تلك الأحكام للاستئناف، بما يساهم في سرعة استرداد الحقوق لأصحابها، والفصل في النزاعات وفق سلسلة من الإجراءات الإلكترونية.
وبدأت المحاكم العمالية في السعودية أعمالها الأسبوع الماضي وفق عملية رقمية متكاملة بلا ورق أو أختام، بما يخدم المستفيدين، ويسهل إنهاء القضايا بسرعة ودقة وجودة، من خلال إجراءات عمل واضحة ومحددة بالتنسيق مع وزارة العمل في رفع الدعاوى.
وتختص المحاكم العمالية بالنظر في الدعاوى المتعلقة بنظام العمل، وتشمل المنازعات المتعلقة بعقود العمل والأجور والحقوق وإصابات العمل والتعويض عنها، إلى جانب المنازعات المتعلقة بإيقاع صاحب العمل الجزاءات التأديبية على العامل أو المتعلقة بطلب الإعفاء منها، كذلك الدعاوى المرفوعة لإيقاع العقوبات المنصوص عليها في نظام العمل، إضافة إلى المنازعات الناشئة عن تطبيق نظام العمل ونظام التأمينات الاجتماعية.
وتضمن محاكم التنفيذ في المملكة استعادة حقوق العامل بعد صدور الحكم القضائي، وهو ما يعزز من سرعة إنفاذ تلك الحقوق، وإعادتها لأصحابها، والتصدي للمماطلين، حيث أعادت محاكم التنفيذ حقوق 364 عاملاً بناءً على عقد عمل؛ بقيمة (850) مليون ريال للعام 2017، وفي 2018 باعت محكمة تنفيذ ممتلكات شركة مقاولات في المزاد العلني لتسديد رواتب 43 عاملاً بقيمة ثلاثة ملايين ريال، كما ألزمت محكمة تنفيذ شركة بسداد مبلغ يصل إلى خمسة ملايين ريال لعدد 50 موظفاً أجنبياً تم الاستغناء عن خدماتهم، وتم تنفيذ الأمر خلال خمسة أيام.
واتخذت المملكة إجراءات حازمة في استعادة حقوق العمال المالية من المماطلين بقوة النظام، من خلال: إيقاف الخدمات، والحجز على الأموال، والمنع من السفر، والقبض، وتجميد السجلات التجارية، وبيع أصول المماطلين بما يكفي للسداد، وكل ذلك حفظاً لحق العامل الذي اختار السعودية مكاناً للعمل لثقته بنظامها وقضائها المستقل النزيه.

*نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات