التوظيف عن بعد.. بعيد كل البعد!

منى العتيبي

نشر في: آخر تحديث:

إن التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي الذي تبديه الآلات والبرامج بما يحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، ومع التقدم التقني في صنع حواسيب وبرامج قادرة على العمل واتخاذ سلوك ذكي في استطاعته أن يحل محل الإنسان في الصناعة، ومع كل ما تُسهم به التطورات التقنية المتلاحقة والمتسارعة في خلق ثقافة جديدة داخل سوق العمل، توفر فرصا وظيفية مرنة تتجاوز حواجز الزمان والمكان، وتجمع صاحب المؤسسة بالموظف من خلال بيئة عمل إلكترونية يجري من خلالها أداء الوظائف والمهام دون الحضور إلى مكان الشركة أو المؤسسة؛ مع هذا كله توجب علينا ضرورة إعادة النظر في برنامج العمل عن بعد وما يقدمه من وظائف تنموية والالتفات إلى ذلك بتوسيع خدمات العمل عن بعد وزيادة الفرص الوظيفية في ذلك، خاصةً أن مجتمعنا الآن يملك طاقات شبابية من أصحاب المؤهلات والكفاءات والمهارات المهنية التي تستوجب منا تسخيرها لخدمة الإنتاجية المجتمعية.

لدينا الآن عدد من الشباب يتخرجون سنوياً من أقوى وأرقى الجامعات وبشهادات وكفاءات عالية، فيجد البعض منهم فرصتهم في التوظيف، ويبقى البعض -وصاروا الأكثر غالبًا- في حالة بحث وإيجاد الفرص وبناء مشاريع خاصة يبقى مصيرها مجهولا، وقد لايكون لها مردود نفعي على البناء الاقتصادي للدولة؛ لذلك تنظيم برنامج العمل عن البعد والتوسع في خدماته الوظيفية والانتقاء الدقيق للوظائف المطروحة بما يتناسب مع سوق العمل المحلي والعالمي أصبح ضرورة حضارية مُلحّة.

كما أن عملية تنظيم برنامج التوظيف عن بعد يساهم في سعودة الوظائف لتحقق طموحها في البلوغ إلى التمام واستثمار الطاقات الوطنية في كافة المجالات، ومن هذا التنظيم والتوسع في الخدمات أرى بأن تبادر المؤسسات الحكومية إلى الاستغناء عن المهام التي لا تستدعي حضور الموظفين كالاشتغال على الأعمال التقنية والأنظمة والبرامج وتحويلها إلى وظائف عن بعد، وتوظيف أهل الكفاءة خاصةً من فئة النساء اللاتي لا يستطعن العمل خارج منازلهن، لا سيما أن التوظيف عن بعد لم يعد يمكث عند رغبات فئتين أساسيتين من القوى العاملة الوطنية في الالتحاق بسوق العمل كما عهدنا، وهما النساء وذوو الاحتياجات الخاصة، بل يتجاوز ذلك ليحقق فرصاً وظيفية لعددٍ من العاطلين من الشباب من خلال تقديم فرص وظيفية مرنة تتجاوز عدم حصولهم على فرص ميدانية من وظائف القطاع الحكومي أو الخاص، وكذلك تتجاوز حواجز عدم توافر وسائل النقل لدى أبناء الهجر والنساء اللاتي لا يستطعن التنقل بحكم التزامهن بمسؤوليات الأسرة وأعباء تربية الأطفال، وأحيانًا لعدم ملاءمة مكان العمل لمتطلبات الوظائف النسائية.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.