خطاب الملك في مجلس الشورى: متلازمة الشفافية والشمولية

نبيلة حسني محجوب

نبيلة حسني محجوب

نشر في: آخر تحديث:

ينتظر العالم كل عام، الخطاب الملكي في افتتاح دورة أعمال مجلس الشورى السعودي، لأنه يقدم الرؤية السياسية لكافة القضايا الداخلية والخارجية وموقف القيادة منها. وفي خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الإثنين 11 ربيع الأول 1440هـ/ 19 نوفمبر 2018م، في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة السابعة لمجلس الشورى بحضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، بمقر المجلس في مدينة الرياض؛ اشتمل خطاب خادم الحرمين على عدة محاور توضح موقف المملكة من قضايا التنمية، المرتبطة برؤية 2030، ودور المملكة القيادي في المنطقة، القضية الفلسطينية، السورية، الوضع في اليمن، كما تطرق إلى القضاء السعودي والنيابة العامة، والإشارة إلى خطط تطوير الأجهزة الحكومية والأمنية لضمان سلامة إنفاذها للأنظمة والتعليمات وتلافي التجاوزات والأخطاء.

فإذا استعرضنا المحور الأول في خطاب خادم الحرمين الشريفين، نجده يركز على قضايا الداخل كتطوير القدرات البشرية التي تمثل أولوية لدى القيادة السعودية، كذلك إعداد الأجيال الجديدة لوظائف المستقبل، التي تعتمد على المهارات اليدوية والقدرات العقلية للتعامل مع تقنيات العصر المتجددة والمتطورة كل لحظة. لذلك اتخذت الدولة إجراءات سريعة لتطوير التعليم والمبنى المدرسي والتخصصات الجامعية، ودعمت استمرار الابتعاث الداخلي والخارجي لتوفير فرص تعليمية مختلفة للشباب، كذلك أكد خادم الحرمين على مواصلة الدعم للقطاع الخاص وتمكينه كشريك فاعل في التنمية، لذلك كانت قرارات تخليص القطاع من التستر وهيمنة الوافدين بفرض الرسوم، ولمسنا حركة تغيير كبيرة دعمت القطاع الخاص، والمستثمر السعودي في الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وهذا يؤكد أن رؤية 2030 تحقق أهدافها بمعدلات مرضية كما قال يحفظه الله.

المحور الثاني في كلمة خادم الحرمين الشريفين وضحت بشفافية موقف المملكة من القضايا العالقة في المنطقة، كالقضية الفلسطينية، وهي القضية الأولى للمملكة انطلاقاً من الدور القيادي والتنموي الذي تحتله المملكة في المنطقة بتعقل واقتدار رغم ما يحاك ضدها علناً وما خفي كان أعظم، إلا أنها ماضية في نهجها القيادي والتنموي في المنطقة، على قمة تلك القضايا، دعم القضية الفلسطينية حتى يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه، كما تسعى القيادة بعزيمة صادقة لإنهاء الصراع في اليمن وإيجاد حل سياسي وفق قرار مجلس الأمن 2216 ووفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، كما وضح خادم الحرمين الشريفين بأن الوقوف بجانب الشعب اليمني لم يكن خياراً بل واجباً اقتضته نصرة الشعب اليمني بالتصدي لعدوان الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران.

لم يخل خطاب خادم الحرمين من الإشارة إلى إيران بؤرة الصديد في جسد الوطن العربي، تدخلاتها وزرع ميليشياتها في اليمن والعراق، سوريا ولبنان، وما نتج عنه من دمار وخراب، وهو دافع القيادة السعودية للوقوف لها بحزم، وإحباط تدخلاتها في الشأن الخليجي، كذلك حث خادم الحرمين الشريفين المجتمع الدولي على وضع حد لبرنامج النظام الإيراني النووي ووقف نشاطاته التي تهدد الأمن والاستقرار.

خادم الحرمين قلبه مثقل بهموم المنطقة وأزماتها يأخذه هذه المرة إلى سوريا، والدعوة لحل سياسي يخرجها من أزمتها ويعيد السوريين الذين أصبحوا في الأرض بدداً إليها، تطرق أيضاً إلى العلاقات السعودية العراقية التي عادت إليها صحتها وقوتها.

خطاب خادم الحرمين الشريفين لم يترك شأناً من شؤون الداخل أو الخارج إلا تطرق إليه، لكن أكثر ما لفت نظري في الخطاب، الرمزية في تناوله للقضاء والنيابة العامة واعتزازه في أدائهما، وهو رد وردع لكل الأصوات الناعقة التي تحاول النيل منهما بعد قضية جمال خاشقجي رحمة الله عليه، كما أشار يحفظه الله إلى تطوير الخطط لاستكمال أجهزة الدولة لضمان سلامة إنفاذ الأنظمة والتعليمات وتلافي أي تجاوزات أو أخطاء، إشارة إلى إعادة هيكلة جهاز الاستخبارات العامة.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.