حتى تؤتي خطبة الجمعة ثمارها

سهيل بن حسن قاضي

نشر في: آخر تحديث:

لا جدوى من خطبة الجمعة ما لم تترك أثراً على وعي الحضور، والناس تتدفق على المساجد الكبرى مبكراً تنتظر اللحظات التي يصعد فيها الإمام على المنبر ليخطب فيهم، فتصيبهم الدهشة من جراء الإطالة في الخطبة، يحدث هذا رغم التحذيرات المتكررة من قبل وزارة الشئون الإسلامية في ذلك، والخطيب يخاطب الحضور بلغة مليئة بالتكلف من سجع وجناس وغيره، وكأنه يتحدث أمام أعضاء المجمع اللغوي، وبالتالي لا ترضي الخطبة إلا أقل من 1% من الحضور متجاهلاً الغالبية العظمى من الحضور وأكثرهم من العوام.

وبعضهم يرفع صوته ويخطب بحماس منقطع النظير، فضلاً عن ما يحدث من تجاوزات كاستغلال الدين في السياسة أو ما يسمى بتسييس خطبة الجمعة.

لازال بعضهم يتحدث بإسهاب عن زكاة الماشية بطريقة لا يعيها المستمع أو يستغرق في الحديث عن الحيض والطهارة والنفاس أو يستحث المستمعين على الحج دون أن يذكرهم أو يعمق مفهوم الاستطاعة أو يذكرهم بالأهمية البالغة للحصول على التراخيص اللازمة لذلك.

حاجتنا اليوم ماسة أكثر من أي وقت مضى للتعمق في المعاملات من سلوك وضوابط وغيرها. أحد الخطباء في أحد الأحياء في مكة أكد في خطبته على الاستفادة المثلى من موقع (أبشر) التابع لوزارة الداخلية، وتحدث عن المنافع العديدة لموقع وزارة العمل وموقع وزارة الخارجية، وحذرهم من التعامل مع بعض السماسرة، وقد لقيت خطبته استحساناً من الحضور.

في هذا السياق يتردد بين مواقع التواصل الاجتماعي خطبة أحد أئمة المساجد في المغرب الشقيق وهو يذكرهم بعدم جدوى الدعاء على الكفرة أو غيرهم، واستبدل بذلك كله؛ التوجُّه إلى الحضور والدعاء لهم بأن ينمي الله فيهم ملكة النقد ويرفعهم إلى مستوى النفس اللوامة، وظل يدعو ويقول: اللهم علمنا النظافة وروح الجمال ودقة المواعيد وإتقان العمل والذوق الرفيع في قيادة السيارات، اللهم علِّمنا الأناقة في كل عمل وحسن الأداء والتعامل الحسن مع كل عباد الله وعدم أكل الديون، اللهم ازرع فينا الروح الإسلامية وأبعد عنا روح العنف وما قرب إليها من قول وعمل، اللهم حبب إلينا الحوار والبعد عن الصدام وعلمنا فن الإصغاء إلى الآخرين، اللهم لا تجعلنا ممن يسرع في التكفير ويتورط في إلقاء أحكام الزندقة على الناس، وحبب إلينا احترام الاختلاف والتعددية، اللهم أبعد عنا الفوضى والتسيب الوظيفي واحتقار الآخرين، اللهم علمنا احترام الوقت والرحمة بالناس وتقدير المرأة.

يحدونا الأمل بأن يستوعب خطيب الجمعة مسئوليته وأن يسعى لمعالجة هموم الناس ويؤثر فيهم بالأسلوب الهادف البناء ليترك الاثر ولتؤتي خطبة الجمعة ثمارها.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.