والله لو توصل المريخ!

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

أي تأكد هبوط المسبار، هكذا كان الإعلان عن وصول المسبار الفضائي insight على سطح المريخ. كانت وجوه العاملين في مركز المراقبة والتحكم بوكالة الفضاء الأمريكية ناسا طافحة بالقلق والترقب انتظاراً لهذه اللحظة التأريخية بعد سنوات طويلة من العمل في هذا المشروع الذي كلف مليار دولار، وبعد رحلة استغرقت ٦ أشهر منذ انطلاقه حتى هبوطه. حدث ذلك يوم الإثنين ٢٦ نوفمبر ٢٠١٨ ليضاف هذا اليوم التأريخي إلى قائمة إنجازات البحث والاستكشاف للفضاء، إذ سيقوم هذا المسبار باكتشاف جيولوجية المريخ والحصول على معلومات في غاية الأهمية للأبحاث العلمية.

منذ هبوط المركبة الفضائية السوفيتية لونا على سطح القمر عام ١٩٥٩ وهبوط أول رائد فضاء أمريكي عام ١٩٦٩ بعد سباق محموم بين القطبين، وما تلا ذلك من عمل مستمر ومشاريع فضائية متواصلة وعالمنا الإسلامي والعربي يعتبر هذا البحث والإنفاق الكبير ضرباً من العبث وإهدار الوقت والمال، هو عالم لا يؤمن بالبحث على الأرض أياً كان فكيف بالبحث في الفضاء، أدمن استيراد المنتجات النهائية للأبحاث الغربية التي تحتاجها كل جوانب حياته. هبطت آلة الإنسان الغربي على كوكب المريخ بينما عرباننا ما زالوا يضربون المثل للمستحيل بالوصول إلى المريخ، وبينما كان فريق ناسا يحتفل بلحظة هبوط المسبار عليه كانت أقوامنا تنظر إلى الشاشات التي نقلت الخبر بشعور عادي لأنها لا تعرف ماذا تحمل هذه الخطوة من أهمية بالغة للبشرية، يعرفها فقط أولئك الذين عملوا ليل نهار لسنوات طويلة من أحل إنجازها.

طبعاً لا نريد الحديث عن البحث العلمي في عالمنا التعيس لأنه حديث مأساوي، فقط نريد من أقوامنا التوقف عن قولهم عند تحديهم لأحد «والله لو توصل المريخ» لأن الوصول إليه أصبح حقيقة.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.