حين يكون المواطن في مستوى المسؤولية

خالد بن حمد المالك

خالد بن حمد المالك

نشر في: آخر تحديث:

يحسن بنا أن نحيي المواطنين الذين تجاوبوا مع الانفتاح في عهد الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، فلم نر اعتراضاً على قيادة المرأة للسيارة، أو ممانعة في حضورها للمباريات الرياضية، أو عدم تقبل لمشاركتها إلى جانب الرجل في العمل في القطاعين الخاص والعام، كما أننا لم نر تذمراً من السماح لدور السينما، وفي إقامة الأمسيات الفنية، حيث يحشد لها أشهر المغنّين والمغنّيات ضمن ضوابط مكَّنت الأسر من حضورها بارتياح.

**

وكان من الواضح أن التخوّفات من وجود هذا الانفتاح الذي أشرنا إلى بعض منه لم يكن لها داع أو مبرر، بدليل استقبال المواطنين للقرارات الخاصة بها بالترحيب والمشاركة في الحضور، دون ظهور أي مؤشرات سلبية، تتناغم مع ما كان يُقال قبل إقرار الكثير مما كان محل اعتراض من وجهة نظر اجتماعية أحياناً ودينية أحياناً أخرى، فقد ساد النظام والتزم الجميع به، وبذلك تأكد أن من كان يعارضها لم يكن على حق.

**

الأهم من ذلك، هو احترام المواطنين لهذا الانفتاح، واستقبالهم له بهدوء، والتعامل معه بما يرتقي إلى مستوى الامتياز، مما سوف يشجع الكثير من المواطنين على قضاء إجازتهم في المملكة بدلاً من البحث عن الترفيه في دول أخرى، في ظل ما كان مفقوداً أو محظوراً في المملكة، حين كان السفر إلى الخارج هو الخيار الوحيد أمام المواطنين.

**

أكتب هذا لأشيد بالتفهم السريع لكل الغيورين على الوطن والمواطن، ممن يحرصون على أن تكون المملكة قادرة في التوقيت المناسب على تحقيق رغبات المواطنين، وجاهزيتها الدائمة لمراجعة كل مواقفنا وتجاربنا السابقة، ووضع برامج جديدة تلبي متطلبات وطموحات الناس، بشكل هادئ ومتزن، ودون أي تصرف يخل أو يسيء لأي تجربة أخرى ناجحة، أو تغيير في الثوابت من التوجهات، طالما أن ذلك وفق الضوابط الاجتماعية والدينية.

**

ومن المؤكد أن المملكة مقبلة على ما هو أكثر من ذلك، مع انتهاء (نيوم، القدية، والبحر الأحمر)، فهذه مشروعات عملاقة، سوف تحسِّن من جودة الحياة، وستمكِّن غير السعوديين من خارج المملكة لتكون المملكة هي وجهتهم السياحية المفضَّلة، وذلك للتعرُّف على القيم الحضارية هنا، والاستمتاع بالسياحة في ربوع المملكة وبين مخزونها من الآثار، مما سوف يولِّد فرصاً وظيفية جديدة، وينعش اقتصاد البلاد، ويفتح نوافذ جديدة للاستثمار.

**

هذا التحرّك الحكومي النشط الذي يقوده الأمير محمد بن سلمان، حين تمعن النظر فيه، وتتأمله بالتفاصيل التي تراها رأي العين، وتقرأ عنها بما هو موثَّق ومعلن، يرتاح الخاطر ويطمئن على أن المملكة الآن أمام فرص كبيرة ومهمة لتأخذ وضعها الطبيعي كدولة سياحية، يتوفر فيها كل ما ينشده المواطن والآخرون، من استمتاع بالسياحة حين تكتمل التجهيزات، إلى جانب التعرُّف على آثارها الجاذبة.

* نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.