الموظف الجديد ومدير الإدارة

يوسف القبلان

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

كلف مدير الإدارة موظفاً جديداً - يعمل لأول مرة بعد التخرج من الجامعة - بعمل مهم طالباً إنجازه في مدة قصيرة جداً. كان الوقت وليست الدقة هو الأمر المهم بالنسبة لمدير الإدارة. أنجز الموظف المهمة وطار بها مدير الإدارة إلى المدير العام، وهناك كانت الصدمة والإحراج، حين اكتشف المدير العام وجود أخطاء استحق عليها مدير الإدارة اللوم بشدة. انتقل اللوم بعد ذلك من مدير الإدارة إلى الموظف وبطريقة قاسية. بعد ذلك ليس أمام الموظف إلا أن يلوم نفسه وينقل حالته النفسية إلى بيته.
المهمة التي أنجزها الموظف يقوم بها لأول مرة ومن دون تدريب أو متابعة ومراجعة وإشراف من مدير الإدارة. الأخير كان همه الأول إبهار المدير بسرعة الإنجاز ونسبة ذلك إلى نفسه، وعندما انكشفت الأخطاء لجأ مدير الإدارة إلى التبرير والتحجج بأن من نفذ المهمة موظف جديد.
هذا التبرير لا يعفي مدير الإدارة من المسؤولية، تتمثل مسؤوليته في ضرورة المراجعة، هذه المراجعة مهمة أساسية للمدير سواء مع موظف جديد أو موظف صاحب خبرة، لأن إحدى مهام المدير أن يكون موجهاً ومدرباً للعاملين معه ومحفزاً لهم في الجدية والتجديد والإبداع.
تلك المراجعة الضرورية من قبل المدير وقد يتبعها مناقشة مع من أعد العمل لا تتحقق أحياناً؛ لأن بعض المديرين يقررون أن وقتهم لا يسمح بذلك، وأن لديهم مسؤوليات أهم. هذا الشعور ناتج عن ضعف في إدارة الوقت ينتج عنه فجوة مهنية وإنسانية بين المدير وفرق عمله. هذه الفجوة يمكن ملاحظة مؤشراتها بوجود مدير «مشغول» و»معزول» طوال الوقت في مكتبه، معتقداً أن هذا الانعزال هو الذي يكسبه الهيبة. هذا المدير يحتاج إلى التذكير بأن الهيبة ليست هي الطريق إلى الاحترام. المدير الناجح هو من يجمع بين الالتزام بواجبات العمل وبين احترام العاملين، هو الذي يعتبر نفسه عضواً في فريق العمل وليس سلطة عليهم.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.