عاجل

البث المباشر

أحمد الجميعة

<p>كاتب سعودي</p>

كاتب سعودي

الوزير العساف ولغة الأرقام

تحولات جيو سياسية ستشهدها المنطقة العربية قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومصالح يعاد ترتيبها حالياً على أساس متوازن من المواقف والتوجهات بين قوى الصراع، ومنحازة بين بقية أطرافه الفاعلين والتابعين معاً، وأكثر من ذلك حسابات دقيقة ومعقدة لضبط ردود الفعل مهما كان الفعل بالوكالة عن تلك القوى نحو مزيد من الضغوطات، وخلط الأوراق في لحظات الحسم.
أميركا وروسيا يعيدان رسم مصالح المنطقة من دون النظر إلى مصالح إسرائيل وحدها، بل إلى حلفاء آخرين لديهم قدر من الأهمية وربما الأولوية في هذه المرحلة لكسب ثقتهم، ومكانتهم، ونفوذهم في مشروع التسوية للقضايا الكبرى التي يجري عليها الآن في سورية واليمن وليبيا وحتماً القضية الفلسطينية على رأس تلك القضايا.
المملكة اليوم تمثّل أحد أهم الأطراف الفاعلة في المنطقة، وأكثرها توازناً وتفهماً للمتغيرات، ويعتمد عليها كشريك موثوق في قدراته ودوافعه، وضامن إقليمي للأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب، وكل تلك المزايا تتطلب خطاباً سياسياً يتماهى مع تلك التحولات المتسارعة، ويعبّر بوضوح عن مصالح المملكة، ويوفّر رصيداً إضافياً من العلاقات والتحالفات على أكثر من صعيد.
تعيين وزير الخارجية الجديد د. إبراهيم العساف هو رسالة لتغيير الخطاب السياسي السعودي في المرحلة المقبلة، وإعادة صياغته بما تمليه المواقف والتوجهات على أساس من المصالح المشتركة مع الحلفاء الجدد والتقليديين، وتضمين الفعل السياسي مبادرات اقتصادية للتقارب والتفاهم الدولي، ومزيداً من التعاون في لغة الأرقام بما يناسب تطابق وجهات النظر أو يتفوق عليها.
تسويق الخطاب السياسي السعودي سيعتمد على لغة الأرقام التي يجيدها كثيراً د. إبراهيم العساف؛ حينما يتحاور على الرقم في الدعم والإعمار والتمويل، ليضمن تبعاً له الموقف السياسي طواعية؛ لأن المصالح أثبتت أنها اقتصادية في نهاية المطاف، مما يعطي أيضاً حراكاً لوزير الدولة للشؤون الخارجية ليتحدث سياسة بناءً على المعطى الاقتصادي، بينما يظل مجلس الشؤون السياسية والأمنية موجهاً في صناعة المواقف والتوجهات التي تمضي عليها المملكة في المرحلة المقبلة.
المهم أن نتعود على خطاب سياسي سعودي مختلف في توجهاته، وتقدير مصالحه، ونذهب إلى ما هو أبعد لن تكون ثوابته بلا تغيير تتفهم الواقع الجديد وتتعايش معه في سبيل أن يبقى الكيان قوياً ومؤثراً وليس جامداً في مكانه.

*نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة