هل انتهت الحرب على الإرهاب؟

عبدالله بن بخيت

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

من الملاحظ على الأقل على مستوى المملكة أن الإرهاب تهالك وضعف، العمليات الاستباقية التي نفذتها القوة الأمنية السعودية أصابت الإرهابيين باليأس وانهيار المعنويات، ولكن هذا لا يعني انتهاء الإرهاب. تم القضاء على المنظمات الاحترافية الكبيرة وتلاشت عملية تداول المشروع الجنوني الذي كان هدفاً طوباوياً يدغدغ أحلام الشباب.

شاهدت صوراً للعوامية الجديدة التي عمرتها الحكومة بعد القضاء على الإرهابيين المتمترسين فيها، بالرصاص والسلاح يتم التعامل مع الإرهابي النشط الذي بلغ الحد الأخير من الإيمان بالمشروع، بيد أن الإرهاب عمارة متعددة الطبقات، كل طبقة تسند طبقة فوقها حتى بلوغ الطبقة الأخيرة القاتلة. مكافحة الإرهاب ويد العدالة لا تستطيعان أن تصلا إلى الطبقات الأولى. ثمة أمور مشتركة شائكة بين الإرهابي والمؤمن العادي، تعتمد مسيرة المؤمن العادي مثلي ومثلك على مقدار علمه وسنه وقدرة المجتمع على احتوائه وإلى أي مدى تنشط مكافحة اليأس بين الجماهير.

مشروع إعادة بناء حي العوامية بعد أن دمرته الأعمال الإرهابية هو نموذج لمكافحة الإرهاب والعنف بالتنمية، لا ينضم للإرهاب والتظاهرات إنسان يشعر بالامتنان أو بالأمل، جذور العنف تعود إلى الإغواء الديني المنحرف وإلى الظلم أو إلى إشاعة روح المظلومية في نفوس الناس، إذا أحيط المرء بقوى روحية تشحنه باليأس تحت ستار الدين أو المذهب أو الأقلية المظلومة عندئذ تتشكل نظرته للإرهاب، إما أن يتقدم إلى الأمام ويكون إرهابياً، أو يكون جسراً دعائياً لغيره يجرهم للعنف، أو يعود ويصبح مواطناً صالحاً، العمل الإرهابي لا ينطوي على متعة رياضية أو مغامرة شابة ولكن على روح انتحارية ناشئة عن اليأس.

الحرب على الإرهاب في حقيقتها حرب على اليأس، كلما زادت التنمية وارتفع البناء كلما شاهد المرء أرضه وبلاده تتقدم وكلما توسع إحساسه بالعدالة، وكلما زادت فرص السعادة والمرح والإحساس بالبهجة صارت الحياة كلها حرباً على الإرهاب، الإنسان المفعم بالأمل الصادق حتى وإن كان في حالة انتظار سيكون سعيداً، لم يحصل بعد على متطلبات حياته ولكن الأمل يأتي من ثقته في القائمين على تنفيذ هذه الآمال التي وعدوه بها، تنشأ في داخله ثقة في بلاده.

مشروعات الإسكان والمشروعات الترفيهية والمعرفة المؤكدة أن هناك عملاً جاداً لتطوير التعليم والصحة هي الأمل المحصن الأساسي من العزلة عن المجتمع، الشاب ليس لاهياً كما يتخيل البعض، يلهو ساعات ولكنه يقف متأملاً ساعة، هذه الساعة هي مصدر المستقبل أو الثقب الذي قد يلج منه اليأس.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.