التحديات التي تواجه الطيران المدني..!

سعيد الفرحة الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

تتكون صناعة النقل الجوي من منظومة من المرافق المكملة لبعضها، مطارات وأسطول طيران ومرافق ملاحية وهيئة مركزية تعمل كلها تشريعيًا تحت هيئة الطيران المدني. وتعد هذه الصناعة من المكونات الأساسية للدول، ولا مفر من النظر إليها من كل جوانبها التقنية والتشغيلية، وما تقدمه للمجتمع من خدمات وتوفره لخزينة الدولة من موارد مالية في شكل استثمارات لها مردود مادي ومعنوي لا يستطيع أحد أن ينكرها. ومجالات التوسع والتطوير فيها لاحدود لها في المملكة العربية السعودية مهبط الوحي التي يتوجه إليها مليار ونصف مليار مسلم من أنحاء العالم تواقين لأداء فريضة الحج والعمرة على الأقل مرة واحدة في العمر. وهيئة الطيران المدني مهمتها الرئيسية تشريعية وتنفيذية ورقابية ولتعزيز العلاقات والمشاركات الدولية. كل هذه الجوانب لا مجال لإغفالها أو التهاون في أي منها لأنها تعمل كمنظومة واحدة إذا اختل جزء منها تأثرت الأجزاء الأخرى. والأنظمة التشريعية والمواصفات القياسية والمواثيق الدولية التي تنظم شؤون الطيران المدني بين دول العالم تحظى بإجماع وقبول دولي في كل جوانب متطلبات الصناعة والشروط الفنية والإدارية التي تحكمها وعلى رأس قائمة الشروط الإلزامية الاهتمام بالأمن والسلامة وفق ضوابط ومواصفات دولية ومحلية، وتخضع لمراقبة محلية ودولية أيضًا وتحتل أولوية في برامج التطوير واختيار العناصر البشرية المدربة والمنضبطة لكل فروع التخصص بشكل مستمر. والدول التي تولي الطيران المدني ما يستحقه من الاهتمام نجحت وحققت أرباحًا مادية ومعنوية من خلال ما توفره الصناعة من خدمات لتسهيل المواصلات ونقل البضائع من وإلى مطاراتها الداخلية ومحطات التشغيل مع شركاء الدولة حسب الاتفاقات والترتيبات الثنائية بين الدول. والنقل الجوي في المملكة من البداية كان ومازال محل اهتمام ورعاية خاصة من الدولة ولكنه تعرض من بداية القرن الحادي والعشرين لتغييرات سريعة في الهرم الإداري أثّرت على مواكبته لإيقاع الصناعة السريع عالميًا وبعد أن كانت المملكة تحتل المكان الأول في منطقة الشرق الأوسط فقدت تلك الميزة وتجاوزتها -كمًا ونوعًا- ناقلات ومطارات دول مجاورة لم يكن لها وجود يذكر قبل ربع قرن من الزمن على خارطة النقل الجوي في المنطقة أو على المسرح الدولي. وفي هذه المرحلة تتطلب المصلحة الوطنية من وزارة النقل التي تقع صناعة الطيران المدني ضمن هيكل تلك الوزارة أن تركز على إيقاف النزيف واختيار قيادات تنفيذية تفهم مقومات الصناعة وتستطيع النهوض بالطيران المدني لما له من أهمية بما يقدمه من خدمات وتسهيلات بصفته عنصراً أساسياً في شؤون النقل الجوي والاقتصاد والسياحة وتلبية طموحات رؤية 2030 التي تعمل الدولة بكل حزم على تحقيق أهدافها.

ولعل إعفاء رئيس الهيئة والتغيير المنتظر في هرم هيئة الطيران المدني يكون مناسبة متاحة أمام وزير النقل لاختيار عناصر قيادية ملمة بشؤون صناعة الطيران أولاً ويكون لديها من المؤهلات والخبرة والاستعداد الإداري لقيادة صناعة النقل الجوي في المملكة بما يتناسب مع طموحات وتطلعات رؤية 2030، لأن الواقع من بداية الألفية الثالثة مع الأسف لم يكن في مستوى المأمول وما توليه الدولة من العناية والدعم المادي وأولوية المستقبل يتطلب النظر بجدية في ما تتعرض له صناعة النقل الجوي من تغيرات وتذبذبات أضرت بالأجهزة الإدارية وأثرت على المعنويات والإنتاجية وحدت من القدرة على مواجهة تحديات المنافسة الشديدة في مجال الطيران المدني وعجز الهيئة المناط بها قيادة صناعة الطيران في المملكة عن الوصول إلى المستوى المطلوب.

قد يكون في هذا الطرح ما يشبه ما سبق ذكره في مقالات سابقة ولكن الإخفاقات وعدم اتخاذ القرار المناسب واستمرار التدهور الإداري وتعثر المشاريع مثل مشروع (توسعة مطار الملك عبدالعزيز) والهدر المالي والتخلص من بعض العناصر المؤهلة في فترات ماضية، كل ذلك أثر على الطيران المدني سلبًا و يتطلب من وجهة نظري التكرار لعله يجد أذناً صاغية تأخذ ببعض ما ورد فيه مأخذ الجدية..والله من وراء القصد.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.