سباق تطوير القواعد والأنظمة

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

مَن يتابع الأوضاع في بعض الوزارات والجهات الحكومية يرى بشكلٍ واضح أن هناك توجُّهاً جديداً في أسلوب بعض الإدارات يعتمد بشكلٍ مباشرعلى تجديد الدماء وتطوير أسلوب العمل باستخدام التقنية والتجديد والتطوير، ليتم مواكبة التحوُّل الاقتصادي والاجتماعي الذي نعيشه، فهناك العديد من الوزارات في الدولة قامت بإعادة هيكلة أنشطتها وبرامجها لتتواءم مع رؤية 2030، كما تتماشى مع التحوُّلات التي تحرص في معظمها على تسهيل الإجراءات، واختصار الوقت، ورفع مستوى كفاءة العمل وترشيد الاستهلاك، إضافةً إلى ضبط النفقات المختلفة.

هذا التطوُّر الذي تعيشه بعض الجهات الحكومية؛ تطلب في الوقت نفسه العمل على تطوير الأنظمة والقوانين واللوائح، والتي كثيراً ما تصطدم بها بعض الإدارات الهادفة إلى تحسين جودة العمل، ففي الوقت الذي تجد مجالات كبيرة وواسعة للتطوير، فإن بعض تلك المجالات تصبح رهينة ومقيّدة بتلك اللوائح والأنظمة والقوانين والإجراءات، ويشمل هذا الأمر لوائح إنشاء المشاريع الاستثمارية، والتي تحتاج لها الدولة، وكذلك أنظمة ولوائح الاستقدام والتوطين... وغيرها من القوانين المرتبطة بإصدار التراخيص المختلفة.

أحياناً لا يستوعب بعض المسؤولين ما هي حدود صلاحياته، فيعتقد أن صلاحياته لا تُمكِّنه من أن يُغيِّر نظاماً أو قانوناً يرى أن في تغييره نفعاً وفائدة لعامة الناس، في حين أن الحقيقة عكس ذلك، وأن النظام يسمح له بذلك، وأحياناً نجد أن هذا المسؤول يخشى أن يُطالب بصلاحياتٍ غير متوفرة لديه لتغيير بعض الأنظمة والقوانين، التي من الواضح للجميع أنها تقف حجر عثرة أمام التقدم والتطوير والتنمية وخدمة المجتمع، ظنًّا منه أن مثل ذلك الطلب قد يُفسِّره البعض بأنه لأهدافٍ شخصية، وليس للمصلحة العامة، وهكذا تستمر بعض الأنظمة والقوانين واللوائح؛ التي لا تتلاءم مع العصر الحالي، مفروضة وملزمة على الجميع، وتستمر عقوداً من الزمن دون تغيير، والسبب هو عدم قيام المسؤول بالتغيير.

بالأمس نشرت الصحف قيام وزارة الإعلام بإصدار لوائح وأنظمة قواعد عمل اللجان المختصة بالنظر في مخالفات أحكام نظام المطبوعات والنشر، وأحكام نظام الإعلام المرئي والمسموع، وقد تقرَّر عدم إجازة سماع اللجان للدعوى بعد مضي (تسعين يوماً) من تاريخ النشر محل المخالفة، إضافةً إلى أنه لا تُسمع الدعوى بعد شطبها للمرة الثانية إلا بقرارٍ من اللجنة الاستثنائية، وخلال أسبوعين من الشطب الثاني، كما تضمَّنت العديد من اللوائح والأنظمة والقواعد؛ التي تم تطويرها بعد أن بقيت سنوات طويلة حبيسة المكاتب، في حين جاء هذا التطوير لاختصار المدة الزمنية بما يساهم في تحقيق المصلحة العامة للأطراف المتنازعة.

نجاح الوزارات والجهات الحكومية في سباق التطوير يكمن في نفض مثل تلك القواعد والأنظمة واللوائح وإعادة النظر في كل شيء، والعمل على تعديلها، والسعي نحو تسهيل الأمور وتيسيرها على الناس، والخروج من القالب الروتيني والتقليدي للتجديد والابتكار.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.