حراسة الأمان.. وظيفة بلا ضمان!

أحمد عبدالرحمن العرفج

نشر في: آخر تحديث:

حُرَّاس الأَمن، هُم فِئَةٌ اجتَمعَت فِيهَا وعَليهَا وبِهَا؛ أَدوَات وعَوَامِل الضَّعف مِن كُلِّ جَانِب، وفِي نَظري، أَنَّ حَديث الرَّسُول صَلَّى الله عَليه وسَلَّم: «أَبْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ»، كَأنَّه يَنطَبقُ عَلَى هَذه الفِئَة المَنسيَّة، لأنَّهم يُعَانُون مُعَانَاة طَويلَة الأَضلَاع، ومُتمدِّدة الفرُوع..!

فهُم يُعَانُون أوَّلاً مِن ضَعف الرَّوَاتِب، وقَد ذَكرَ الدّكتُور «عبدالله الشهري»-رَئيس لجنَة الحِرَاسَات الأَمنيَّة؛ فِي غُرفة تجَارة جُدَّة- أنَّ 60% مِن حُرَّاس الأَمْن؛ رَوَاتبهم أَقَل مِن ثَلَاثة آلَاف رِيَال، والأَدهَى والأَمرّ، أَنَّ أَغلَب الحُرَّاس؛ لَيسَت لَديهم عقُود عَملٍ وَاضِحَة، تُحقِّق لَهم الأَمَان الوَظيفِي..!

وثَانياً: حُرَّاس الأَمن؛ لَا يَشمَلهم التَّأمين الطِّبي، وقَد ذَكرَ الدّكتور «عبدالله الشهري» -أَيضاً- أنَّ 90% مِن حُرَّاس الأَمن، لَا يَتمتَّعون بتَأمينٍ طِبِّي، لأنَّهم غَير مُسجَّلين فِي التَّأمينَات الاجتمَاعيَّة..!

وثَالِثاً: سَاعَات عَمل حُرَّاس الأَمن، فِيهَا كَثيرٌ مِن الظُّلم، فبَعضهم يَعمَل لمُدّة 12 سَاعَة، وهَذا يُنَافي أَنظِمَة العَمل العَالميَّة، وللأَمَانَة هُنَاك تَوصيَة مَرفُوعَة مِن مَجلس الشّورَى؛ لتَحديد سَاعَات عَمَل حُرَّاس الأَمْن بـ40 سَاعَة فِي الأسبُوع..!

رَابِعاً: التَّأهيل والتَّدريب مُهمّ لهَذه الفِئَة، كَمَا أَنَّ مَن يَعملون حُرَّاساً فِي المُستشفيَات والمَرَافِق الطِّبيَّة، بحَاجةٍ إلَى الرِّعَايَةِ الصِّحيَّة، وصَرْف بَدل العَدوَى؛ التي قَد تُصيبهم، بسَبَب الاحتكَاك المُبَاشِر مَع المَرْضَى..!

أَكثَر مِن ذَلك، حُرَّاس الأَمن بَشَرٌ، وهُم بحَاجَةٍ إلَى الإجَازَات، التي تَكون ضِمن النِّظَام، ووَاضِحَة المَعَالِم، لأنَّ جَشَع أكثَر الشَّركَات -فِي الغَالِب- قَوي، لدَرجة أَنَّها تَستَغل حَاجة حَارِس الأَمْن للوَظيفَة، ومِن هُنَا يُوافِق الحَارس المِسكين، عَلَى أَي شَرط تَفرضه عَليه الشَّركَة الجَبَّارَة..!

إنَّ وَظيفة حَارس الأَمْن؛ أَصبَحت وَظيفَة مَن لَا وَظيفَة لَه، فهي تَذكرة مرُور للوَظَائِف الأُخرَى، ونَحنُ نُريد تَوطين هَذه المهنَة، وسَنّ القَوَانين لَهَا، وإنشَاء مَعهد لتَدريب مِثل هَذه الكَوادِر؛ التي بَلغت الآن حَوَالي رُبع مليُون مُوظَّف، والمُتوقَّع أَنْ يَرتَفع العَدَد إلَى نِصف مليُون..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّ حُرَّاس الأَمن بَشرٌ، وهَذه أَكثَر مَطَالبهم إلحَاحاً، ولَا نَنسَى أَنَّهم يَحرسون مَبَانيَ ومُنشَآتٍ كَلَّفَت المَلَايين، ودَخلهَا يُقدَّر بالمَلايين أَيضاً، فيَا لَيتنَا نُعطي حُرَّاس الأَمن الفُتَات البَسيط؛ مِن الدَّخل الوَاسِع الكَبير..!!

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.