عاجل

البث المباشر

أولوية الالتزام بمكافحة غسل الأموال

الإعلان الصادر عن المفوضية الأوروبية مؤخراً بإدراج المملكة على القائمة المقترحة للدول «عالية المخاطر» في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مؤسف ومجحف في حق ما قامت به المملكة من جهود حقيقية لمكافحة كلتا الجريمتين، وتمخض عنه إقرار العديد من التشريعات والضوابط الإجرائية ذات العلاقة بالمكافحة؛ فالمملكة تعد من أوائل الدول التي سارعت إلى اتخاذ خطوات وأطر تشريعية وأمنية وقضائية ورقابية وتنظيمية لمواجهة خطر ومخاطر كل من جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهذا ليس فقط مجرد تحليل شخصي أو خبر صحفي بقدر ما هو تأكيد لما توصلت إليه المنظمات المعنية أساساً بمكافحة كلتا الجريمتين من نتائج ضمنتها في تقارير دولية سابقة ومبنية على تقييم واقعي وتحليل موضوعي لمعطيات فعالة للتصدي للعمليات المشبوهة، نذكر منها على المستوى الدولي «مجموعة العمل المالي الدولية» (FATF)، وإقليمياً «مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» (MENAFATF)، هذا فضلا عن شهادة كثير من الدول بما فيها الدول الكبرى نتيجة ما لمسته من جد وحرص أثناء التعاون وتبادل المعلومات الثنائي.

وباعتباري أحد المهتمين بموضوع غسل الأموال وتمويل الإرهاب أكاديمياً وصحفياً ومارست التعاطي معهما وظيفياً، أقول بكل تجرد: إن جهود الوطن تعكس النية الصادقة ولا تقبل التشكيك بأي حال في أهدافها ويكفي أنها كانت وما زالت يشار لها بالبنان في المحافل الدولية من قبل المنظمات المختصة والدول المهتمة؛ ومما يؤكد ذلك ما صدر مؤخراً وفي خطوة تعكس الاهتمام الوطني تشريعياً بهذه الجريمتين، الموافقة الكريمة على «نظام مكافحة غسل الأموال» في نسخته الثالثة منذ صدوره الأول العام (1424هـ)، وفيما بعد الموافقة على «نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله» في نسخته الثانية بعد صدوره الأول العام (1435هـ)، في بادرة تعكس الرغبة الحقيقية لكبح جماح التطور المتواتر لوسائل كلتا الجريمتين وفقاً لما ثبت من معطيات التعاطي على المستوى المحلي، أو ما توصلت له المنظمات الدولية المعنية بوضع معايير عالمية موحدة تحاكي على المستوى الرقابي ما طرأ من أساليب جديدة ثبت استغلالها من قبل مجرمي كلتا الجريمتين لتبييض الأموال أو تمريرها للمنظمات الإرهابية، خصوصاً في ظل ما تركته ثورة الاتصالات والتقنية من أثر معقد وسريع على أساليب ارتكاب الجريمتين.

لكن ذلك لا يمنع وحرصاً على سمعة الوطن وانطلاقاً من الواجب الوطني وأمانة القلم في إبراز ما يجب وما نراه من ملحوظات تهم المعنيين وصاحب القرار لتصحيح مسار المكافحة وإعادة تقييم الوضع الأمني والقضائي تنظيمياً وإجرائياً في شأن التعاطي وآلية العمل بما في ذلك الإجراءات الفنية والقضائية ومخرجاتهما، كي يُوضع الوطن في المكان الذي يليق به، فإعلان المفوضية الأوروبية وإن كان ليس قراراً يمثل المنظمات المعنية بالأمر ويفتقد إلى تقارير الفحص والتدقيق والمراجعة والمتابعة المبينة على الأرضية الفنية والتقييم الميداني لكافة الأنظمة والإجراءات والضوابط التي تعكس فعالية ومطابقة التطبيق الكامل والالتزام التام بما جاء في التوصيات الأربعين بمكافحة غسل الأموال والتوصيات الخاصة التسع بمكافحة تمويل الإرهاب، إلا انه لا يجب تجاهله أو حتى تجاهل الفرضيات التي بُني عليها ذلك الإعلان ومعطياته، ذلك هو التقرير الصادر عن «مجموعة العمل المالي الدولية» (FATF) لعام 2018م وما ورد فيه من ملحوظات فنية وإجرائية وقضائية.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات