عاجل

البث المباشر

محمد الرشيدي

كاتب سعودي

كاتب سعودي

العالم "جوال"!

مع ثورة القنوات الفضائية وتطور وسائل الاتصالات، كانت هناك جملة شهيرة تصف العالم من حولنا بأنه تحول إلى «قرية صغيرة»، فمن السهولة أن تصلك الأحداث والصور، بعد أن كانت أجهزة الاتصال التقليدية هي المسيطرة والمميزة بالبطء، ذاك الجيل قد لا يستوعب الفلسفة في عمل وطريقة الوسيلة التي كانت الأسرع المتمثلة بـ»البرقية»، ثورة «الفاكس»، لها فصول من الحديث الشيق والتاريخي، ولكن رغم تسارع هذه التطورات، إلا أن ثورة جهاز الجوال هي الأهم والأسرع والأبرز.

اعتدت أن أحضر معرض الاتصالات المتنقلة ببرشلونة في كل عام، هو ليس معرضاً تقليدياً، فهو سباق في ثورة وتقنية الاتصالات، هو الحدث الذي حول فلسفة الترفيه على سبيل المثال مختلفة، هنا «العالم جوال» العالم بكل تفاصيل أحداثه متوفر بين يديك في جهاز متنقل، وبكل مكان، سامسونج وهواوي هذا العام هم أسياد المرحلة القادمة، ونوكيا في محاولتها للإفاقة من موتها البطيء ركزت على الميديا، خمس كاميرات في جوال، هي تقنيات مختلفة وتجعل الحياة أسهل بكثير!

لن يكون لجهاز التلفزيون العادي مكان كجامع للأسرة الواحدة، وهذه الحقيقة عجلت في فترة سابقة من تقنية أجهزة الفيديو، سيكون الجامع بين التلفزيون التقليدي وأجهزة الجوال الحديثة هو المحتوى، سيكون سيد الموقف، التقنية مهما تطورت لن تنجح دون محتوى مناسب، الآن بإمكاني وإمكانك أن تعمل فيلماً خاصاً واحترافياً بأبسط الوسائل من جوالك، لم تعد الأمور صعبة، هي فرصة فقط للمبدعين، موضة برامج اليوتيوب التي جاءت كردة فعل لضعف المحتوى التلفزيوني وخصوصاً المحلي، لم تعد كما كانت، البعض للأسف لا يستوعب أن المحتوى عمل إبداعي يتطور، ولا يتكرر بملل، المسلسلات المحلية التي كنا ننتظرها بفارغ الصبر لم يعد شغفنا بها كما كان، الممثلون لم يتغيروا، ولكن أفكارهم ظلت كما هي، لذلك لابد لقيادات القنوات الفضائية أن يكون فكرهم إبداعياً ومتطوراً، هنا في برشلونة يسابقون الزمن بكل ما تعنيه هذه الكلمات!

تطور التقنية بإبداع يساعد على الإبداع وينشره ويعطيه تشويقاً مختلفاً، لذلك لابد أن نركز بفنوننا على وجه الخصوص على المحتوى الإبداعي، فمن المؤسف أننا نعمل بتقليدية، والعالم يسبقنا، فسبق أن علقت على مقولة إن «العالم قرية» بعد سنوات أن العالم تغير وأصبح «العالم فندق» والآن بعد مرور سنوات بسيطة، أقول إن «العالم جوال» مجرد جهاز ذكي متنقل، لكنه يحتاج لمن يتعامل معه بالإبداع بالمحتوى والفكرة، لأن لا بديل طبيعياً عن التلفزيون والسينما ولكل وسائل الترفيه الأخرى غيره!

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات