مكافأة المبلغين عن المخالفات المرورية!

هاني الظاهري

نشر في: آخر تحديث:

بحسب تقرير «حالة السلامة على الطرق» الصادر عن منظمة الصحة العالمية لهذا العام، سجلت المملكة العربية السعودية أعلى معدل وفيات ناجمة عن الحوادث المرورية من بين دول مجموعة العشرين بلغ 28.8 لكل 100 ألف نسمة، وبإجمالي 9031 حالة وفاة.

ولا يسعنا أمام هذه الأرقام المخيفة إلا أن نعترف بأنها انعكاس واقعي لغياب الثقافة المرورية في شوارع المدن السعودية وهي كذلك نتيجة طبيعية لارتفاع نسبة المخالفات المرورية بشكل خارج عن سيطرة الأجهزة المختصة، فلا يمكن لجهاز المرور أن يعيّن مراقباً دائما لسلوك كل سائق مركبة، ولا يمكنه كذلك وضع أجهزة الرصد الآلي «ساهر» في كل متر، كما أن الحملات التوعوية المرورية التي نعرفها منذ وعينا على الدنيا لا تكفي لتغيير سلوك المخالفين، ومن هنا ينبغي أن ندرك أن الأزمة الأولى التي نواجهها هي أزمة رصد قبل أن تكون أزمة حوادث ووفيات.

وزارة الداخلية أتاحت مشكورة للمواطنين خدمة الإبلاغ عن المخالفات المرورية بالصور والفيديو عبر تطبيقها المميز «كلنا أمن»، وهذه خطوة عظيمة وعصرية تضاف لسجل الوزارة المتفوق في الخدمات الإلكترونية، لكن الناس بحاجة إلى التحفيز والتشجيع للإبلاغ عن المخالفين، وهو أمر يستدعي سن نظام يكافئ المبلغ عن المخالفة المرورية كما تتم مكافأة المبلغ عن الفساد والغش التجاري، ولعل أنسب مكافأة هي تخصيص نسبة من قيمة غرامة المخالفة للمبلغ، فلو علم كل مخالف أن هناك من سيربح مكافأة من رصد مخالفته لما ارتكبها، ولتحول هو بنفسه إلى راصد للمخالفات.

هذه المكافأة ستحد بلا شك من المخالفات التي تودي بأرواح آلاف السعوديين كل عام، وستمنح المواطن دافعاً قوياً لممارسة مسؤوليته الاجتماعية والوطنية وتحوله إلى رجل أمن بدون زي رسمي، كما أنها ستفيد العاطلين عن العمل وتوفر لهم دخلاً جيداً، وقبل ذلك كله ستسهم في انضباط السائقين وانتشار الثقافة المرورية بشكل كبير بين الناس وهذا هو الأهم.

أيضاً لا يمكن إغفال زيادة الإيرادات التي ستصب في خزينة الدولة نتيجة تحصيل غرامات المخالفات المرورية بهذه الطريقة التي لا تترتب عليها أي مصاريف تذكر.

إن مكافأة المبلغين عن المخالفات المرورية مسألة في غاية الأهمية برأيي وتسهم بشكل فعال في تحقيق السلامة المرورية، كما أنها تتفق مع رؤية 2030 التي من أبرز محاورها «مجتمع حيوي وبيئة عامرة» وينطوي تحت هذا المحور «تبني إجراءات إضافية لضمان السلامة المرورية وتقليص حوادث الطرقات وآثارها»، فماذا تنتظر يا مرورنا العزيز؟

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.