روبوتات المرور

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

يشترك كثير من سائقي السيارات في طرقات المملكة مع رجال المرور في حب الجوال، حب يصل إلى التضحية بالنفس.

كثير من سائقي السيارات يفضل الانشغال بالجوال على حياته وحياة الآخرين وبعض رجال المرور يفضل الانشغال بالجوال أثناء المناوبة، أيهما أكثر إشكالية؟ قد يرى البعض أن انشغال رجل المرور عن عمله بالجوال أثناء المناوبة أقل خطورة، لكن إذا حللنا الوضع وقرأناه من زوايا متعددة سنرى أن انشغال سائق السيارة بالجوال أثناء السياقة هو نتيجة انشغال رجل المرور عن عمله بالجوال. تغليظ العقوبات التي ما فتئ المرور يؤكد عليها ويضاعفها ويهدد بالمزيد منها لا يمكن أن يكون لها قيمة عملية إلا إذا توفرت قوة يقظة تفرض النظام، عندما يقف سائق السيارة عند الإشارة يقلب جواله في يده ثم يلتفت إلى رجل المرور الجالس في عربته مشغولاً بجواله أيضاً فلن يكترث بالنظام. فالرجل الذي يفترض فيه أن يفرض العقوبة مشغول عنه بما هو مشغول به.

عندما نتابع ما يتحدث به الناس عن المرور سنرى أن التركيز ينصب على عدد القتلى جراء الحوادث المرورية، أحاديث تنطوي على ألم وحزن وتلاوم، ربما تكون السرعة هي المسبب الأول في الحوادث المميتة أو القاسية بيد أن حل مشكلات السرعة هي جزء من منظومة مرورية متكاملة، سر التهور وسر قطع الإشارة وسر الانشغال بالجوال وغيرها من المشكلات والمخالفات يعود إلى حضور أو غياب رجل المرور، في كل عمل نقوم به مهما توفرت التقنيات المساعدة يبقى حضور الإنسان العامل الحاسم في النجاح.

نسمع أن إدارة المرور غلظت العقوبات ونسمع أن إدارة المرور طورت الإشارات ونسمع أن إدارة المرور ركبت تقنيات جديدة.. إلخ، ولكننا لم نسمع أبداً عن مشروع تطوير رجال المرور أنفسهم. عندما تتأمل في التسارع في توريد هذه التقنيات سيتبادر إلى ذهنك أن خطة المرور النهائية هو التخلص من الحاجة للإنسان بأي ثمن وبأسرع وقت. إدارة المرور في سباق محموم مع تطور التقنيات، يستعجلون شركات التكنولوجيا أن تقدم روبوتات تقوم بدور الإنسان بالكامل، ولأن الروبوتات لا أقارب لها ولا أصدقاء فلا حاجة لها بالتسلية بجهاز الجوال عندما تقف عند الإشارات لمراقبة سير العمل، ستكون هذه التقنية آخر تقنية يتم توظيفها في مرور المملكة قبل تسريح آخر رجل مرور من الخدمة لانتفاء الحاجة له.

قبل أن يصبح مشروع الروبوتات الطموح واقعاً أرجو سحب جوالات رجال المرور من أيديهم أثناء أداء واجباتهم إلى أن تتوفر هذه التقنية.. إجراء مؤقت.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.