الصورة الجديدة للوفود الإعلامية

أحمد الحازمي

نشر في: آخر تحديث:

من المتعارف عليه في الزيارات الرسمية للملوك ورؤساء الدول أن هناك بروتوكولاً رسميًا واتيكيتًا خاصًا يحكم مسارات العمل كافة يختلف باختلاف نوعية عمل الفرق المرافقة ضمن الوفود -ومنها الإعلامية- التي يتم اختيارها، وهي عادة مجموعة من القواعد والتوجيهات قد تكون شفهية أو يتم الاشعار بها سابقًا.. وخلال العامين الأخيرين تحديدًا وربما تفاعلًا حتميًا مع تغير السياسة والدبلوماسية السعودية التي أصبحت تتماهى بذكاء مع حساسية المراحل السياسية، اختلفت اللغة وأصبح للوفود المرافقة للقيادة السعودية والمسؤولين السعوديين بشكل عام أدوار تختلف كثيرًا لتتخلص من مفهوم المظهرية، والحضور الشكلي إلى إحداث أثر حقيقي في نتائج ما هو منتظر من تلك الوفود.


وعلى سبيل المثال، الوفد الإعلامي المرافق لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في زيارته إلى تونس الشقيقة وحضور الدورة الـ(30) للقمة العربية، لم يعد يحتفظ بصورة رئيس التحرير في حضوره «المترسم» بل تحول رئيس التحرير وفق ظروف المرحلة ورؤية وزير الإعلام إلى أن يكون رئيسًا للتحرير ومحررًا باحثًا عما وراء الحدث فيما يمكن أن يعزز الأهداف التي حضر هذا الوفد من أجلها.

أكرر من عامين على الأقل تغيرت صورة رئيس التحرير والإعلامي والكاتب أيًا كانت صفته ضمن الوفود الإعلامية إلى صورة متعددة المهام، فهو الآن يقوم بما يجب ليعزز توافق حراك صحيفته مع الحدث، وهو إن صح التعبير أصبح المراسل الميداني في موقع الحدث، بل وأخذ دورًا في فتح مساحات والنقاشات مع نظرائه في الدول التي تتم زيارتها لينقل ويعزز ويحدث الفرق في تصحيح الصورة السلبية إن وجدت لدى الطرف الآخر.

لقد منحت المساحات الجديدة الذكية لمؤسسة الإعلام في المملكة -والتي حظيت بدعم سخي من ولي العهد حفظه الله- الفرصة للإعلامي في الوفد المرافق ليقوم بأدوار مهمة، قد لا تبدو ظاهرة للجمهور العام ولكن ها هو أيضًا يحاور ويقوم بالمقابلات التلفزيونية والإعلامية ويكتب المقالات لصحف البلدان التي يقوم بزيارتها ليشكل تدفقًا هامًا في تكامل الصورة المطلوبة حيث يمثل الإعلام سلطة عالمية تتزايد يومًا بعد يوم. لقد اختفت بالفعل صورة ضيف الشرف لتبرز صورة كاملة يتشارك في تشكيلها الوفد الإعلامي بكافة مستوياته وتدرجاته.

شخصيًا ومن خلال تجربة لقاء الوفد الإعلامي السعودي -ضمن الزيارة وبمباركة من وزير الإعلام تركي الشبانة- مع أشقائنا رؤساء ومديري تحرير الصحف ووسائل الإعلام وكتاب الرأي التونسيين أقول إن هذه التوجهات في الدفع بصورة لقاءات الوفود الإعلامية من الحضور العادي الشرفي و»الترسم» إلى إحداث حراك فاعل، هو أمر لمسته ولمسه زملائي فقد سنحت الفرصة لنسمع ونناقش وندعم ونقدم صورة بلدنا وقد لا يخلو الأمر من تصحيح بعض الرؤية الضبابية وهو أمر طبيعي أن يكون لدى أطراف من بلدين مختلفين.

وخلال هذه الزيارة بما حققته من تقارب كبير بين شعبين عظيمين قطعت الطريق على كل المتصيدين في الماء العكر وسبق ذلك جولة سمو ولي العهد الآسيوية الأخيرة، كان للمواكبة الإعلامية دور مهني ووطني في آن واحد، وهي مهمة محفوفة بالكثير من الحرج في حال لم تلتزم بالإيجابية نحو كل الأطراف دون إغفال الموضوعية، وهو أمر أجزم أن الإعلام السعودي نجح فيه بامتياز بما يعكس الحراك الكبير للماكينة الإعلامية والجهود التي تبذل للدفع بها إلى ما تستحق مواكبة لما تمر به المملكة من إصلاحات وتنامي الحضور على كل المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.

*نقلا عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.