عاجل

البث المباشر

شريف قنديل

<p>&nbsp;شريف قنديل</p>

 شريف قنديل

الرئيس «المقلوع» يضع السودان في لجنة الامتحان

لا أدري هل نهنئ الشعب السوداني على نجاح ثورته واقتلاع الرئيس، وفقًا للوصف الذي أطلقه وزير الدفاع؟، أم نعزيه مبكرًا فيما حصل؟!، كما لا أدري في الحقيقة هل نهنئ الجيش السوداني الأصيل على موقفه أو استجابته لنداء الشعب، أم نشاطره الألم فيما يتوقع من انقسام حول ما حدث؛ بُعيد بث البيان؟!.

على أن السؤال الذي يفرض نفسه على الساحة السودانية سريعًا يقول: هل كان المشير عمر حسن البشير هدفًا في ذاته؟، هل كان وحده خصمًا للشعب؟، وبمعنى آخر، هل كان هناك ثأر مُؤجَّل بينه شخصيًا وبين الشعب؟!.

ويلتحق بالضرورة سؤال آخر أكثر وضوحًا: هل خرج الشعب اعتراضًا على سياسات فاشلة.. اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا وأمنيًا؟!، أم أنه خرج للمناداة بالخلاص من شخص الرئيس "المقلوع" عمر البشير؟!.

أغلب الظن أن الشعب السوداني لم يجع ولم يعطش، بحيث يقول قائل: إنه خرج من أجل رغيف الخبز! وأغلب الظن أنه -الشعب- خرج بعد أن سَئِمَ من هذا النظام، الذي سجَّل فشلًا واضحًا على كل الأصعدة.. وأغلب الظن كذلك- وبعضه إثم- أن الإعلان أو البيان الأول للمجلس العسكري لم يُراعِ في محاوره أو في صياغته ما يُطمئن الشباب الذي خرج أملًا في سودان حديث قوي ومتحضِّر وقادر ومبدع؛ بما يتناسب مع قدراتهم وطاقاتهم ومواهبهم في كل قطاع.

لقد شهد العالم بلغة الرياضة تسجيل أسرع هدف في تاريخ ثورات الشعوب، حيث تم "اقتلاع النظام" حسبما أعلن "ابن عوف" في الحادي عشر من إبريل عام 2019، كما شهد تسجيل هدف التعادل، ولا نقول الهزيمة، في نفس اليوم! والمدهش في الأمر أن هدف التعادل كان يمكن تسجيله تاريخيًا بأسرع من ذلك، لولا تأخُّر صياغة وإعداد البيان!.

لقد فرح الشعب السوداني- وتحديدًا الجيل الجديد منه- بمن فيه الضباط والجنود، كما لم يفرح في الصباح، وأصابه الخوف والجزع والإحباط في المساء، فلما دقَّت الساعة العاشرة، حبس الشعب أنفاسه مع بدء تطبيق ما ورد في البيان من إعلان حالة الطوارئ بدءًا من تلك الساعة!.

في الصبا ح انتفض الشباب كالديوك وعادت الكنداكات للغناء والصياح، بعبارة أوضح، لقد دخل السودان أو وجد نفسه يدخل دونما استعداد لاختبارٍ قاسِ، فرضته الظروف، أو فرضه البيان، وهو اختبار ما بعد إسقاط النظام.. إن كان قد سقط بالفعل.. ولأنه لم يكن مستعدًا فقد جاءت الأسئلة صعبة ومربكة لجميع الأطراف، حيث لم تكن هناك لجنة "رأفة"، لا بالجيش ولا بالشعب.. ومن ثم وجد الطرفان نفسيهما في مواجهة مباشرة قبل البدء في الإجابة!.

من هذه الأسئلة المُوجَّهة للجيش جاء ما يلي: بماذا نُسمِّي سياسيًّا ما ورد في بنود البيان؟، هل هو الخوف من الانهيار الأمني، أم هو الالتفاف على مطالب الشعب؟!.

ومن أبرز الأسئلة الموجهة للشعب: هل ستتمكنون من مواصلة الحراك الجميل دونما استفزاز، ودونما غرور، حتى يصدر بيان جديد قد يحمل أملًا جديدًا في الحوار البنَّاء؟!.

لقد كان من الواضح أن المراقبين للجنة امتحانات السودان منخرطون في الأمر وهم يستعجلون الانتهاء من تسليم الإجابات، ربما قبل انتهاء الوقت، حتى يمكنهم القول الفصل!.

أخيرًا، تخطئ اللجنة الأمنية الحالية إن هي استمعت لمراقب روسي أو أمريكي أو أوروبي؛ ولم تستمع لنداء الشعب، ويُخطئ الشعب، إن هو ظنَّ أن مصير بلاده يُحدِّده تدخُّل من هنا وآخر من هناك.. وفي ضوء ذلك يصبح الحل في حوارٍ سريع وبنَّاء وبنيَّة خالصة، وبدون تكبُّر ولا تجبُّر، ولا مُكابرة ولا أنانية ولا غطرسة.. من أجل غدٍ أجمل لكل السودانيين الأصلاء الشرفاء.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات