عاجل

البث المباشر

هل سيتقلَّد السودان «سوار الذهب» مرةً ثانية؟!

يمتاز الشعب السوداني بأنه شعب مثقف، وإنسانه إنسان هادىء، وهو البلد القريب والحبيب مِنَّا جميعاً، ومع ما يتصف به من هدوء، إلا أن انتفاضته إذا جاءت، فلها معنى، والعجيب أن انتفاضته لا تكون إلا في شهر إبريل، فقد تم خلع الرئيس «جعفر النميري» في انتفاضة إبريل عام ١٩٨٥م، وها هي اليوم تخلع «عمر البشير» في انتفاضة إبريل عام ٢٠١٩م، إلا أن هناك فَرْقاً في دواعي الانتفاضة للحالتين، فالانتفاضة الأولى كانت سياسية بحتة، حيث في ذلك الزمان كان الشعب السوداني الشعب العربي الوحيد الذي ينبض شارعه بالسياسة والأحزاب السياسية، أما الانتفاضة الثانية (الانتفاضة ضد «البشير»)، فهي انتفاضة اقتصادية بحتة، لم يستطع «البشير» أن يمنح مواطنيه عيشاً كريماً، وخلت الثلاثين سنة التي حكمها من أي تخطيط اقتصادي للبلاد، فكانت انتفاضة الشعب ضده بحثاً عن تحسين الوضع، ولعلَّ الشبه الوحيد بين الانتفاضتين، هو وجود المجلس العسكري الانتقالي، وكان في الانتفاضة الأولى المشير «عبدالرحمن سوار الذهب» رئيساً للأركان ووزيراً للدفاع، وقاد، بكل مصداقيةٍ وحزم وحِنكة وأمانة، دفّة البلاد كرئيس للمجلس الانتقالي لمدة لم تزد عن عامٍ واحد، بصفته أعلى قيادة للجيش، إلى أن تم اختيار الحكومة المدنية فسلَّمها للصادق المهدي والميرغني زاهداً أيما زهد في الحكم والرئاسة، وضرب بذلك أروع الأمثلة في التخلِّي عن الحُكم، مع العلم أن الجيش كله كان تحت تصرّفه وبين يديه، وحاز بهذا العمل على إعجاب العالم الشرقي والغربي، وهو أمرٌ نادر حدوثه بين العسكريين، وهيّأه هذا العمل المتميز ومع ما قدَّمه للدعوة الإسلامية في إفريقيا لأن ينال جائزة الملك فيصل العالمية، ولقد أفسد «حسن الترابي» زعيم الإخوان المسلمين في السودان، أيَّما إفساد، عندما جاء بـ»عمر البشير» عبر الانقلاب العسكري عام ١٩٨٩م، فتربَّع وتجذَّر في الرئاسة، وتقلَّب في مواقفه، حتى على من أتى به فسجنه، وأهمل شعبه وبلاده، وأغدق على نفسه ومقرَّبيه من العسكريين، حتى جاءت الانتفاضة، فاليوم تعيش السودان -في نفس الشهر، ونفس الظروف- نفس الأحداث والمسلسل ذاته، فهل سيتقلّد السودان «سوار الذهب» من جديد، وللمرة الثانية، ويقوم كل من وزير دفاعها ورئيس مجلسها العسكري بذات الدور من منح القوى المدنية حرية الاختيار، ويفعلان -وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري- ما فعله المشير «عبدالرحمن سوار الذهب» من زهدٍ في المنصب، وعفّة عن الحكم، ويترك للشعب حرية اختياره لما يُحقِّق مصلحة البلاد والعباد؟!.

ولعلَّ من المناسب ألا تزيد الفترة الانتقالية عن عام، كما فعل «سوار الذهب»، لكي يُحفَظ على السودان أمنها واستقرارها، وفِي السودان خيرٌ كبير، وقابلية لإنماء الاقتصاد لو رزقها الله مَن يُغلِّب مصلحة الوطن على غير ذلك من المصالح والرغبات.

إن هشتاق: «شعب السودان في قلب سلمان»، يحمل المعنى الحقيقي لحُب المملكة قيادةً وشعباً لأهل السودان، فمبادرة القيادة السعودية لتأييد ما يتخذه الشعب السوداني من إجراءات واختيارات، لهو الأسلوب الأمثل لاحترام المملكة لهذا الشعب، والحفاظ على علاقتها التاريخية والأخوية معه، فالتاريخ يشهد على متانة العلاقات السعودية السودانية، وحرص المملكة دائماً على إبقاء هذه العلاقة في أوج عطائها، وأحسن أدائها، فالسودان مِنَّا ونحن منه.

حفظ الله بلاد الحرمين (مملكة الأمن والأمان في عهد سلمان) سنداً وعضداً لكل بلاد العرب والمسلمين.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات