عاجل

البث المباشر

عبد العزيز الجار الله

كاتب وباحث سعودي

كاتب وباحث سعودي

الثورة الصناعية الرابعة ورؤية 2030

الحديث عن الثورة الصناعية الرابعة العالمية بدأ عام 2016م وهي الإعلان عن الإرهاصات الأولى من توقف مرحلة النفط والاعتماد عليه كمصدر رئيس في الصادرات، إنما الانتقال إلى مرحلة جديدة ومختلفة عن المراحل الأولى التي عاش الإنسان حتى بداية دخول البشرية في ثورة صناعية جديدة من بداية عشرينيات هذا القرن، فقد وقعت المملكة اتفاقات عالمية مع دول متقدمة في هذا المجال مثل أمريكا للبدء في الصناعة الجديدة.

يجري الآن في المملكة وضع خطة للتحوّل الرقمي وهي بشكل أو بآخر تقوم عليها رؤية السعودية 2030 التي من المتوقع بدأ في برامجها التحوّل الوطني 2020- 2023م، والتي تركز على استثمارات عدة منها إنشاء وتمويل مصانع عدة في المملكة من أجل التحوّل الرقمي الكامل للعمليات التصنيعية، وتسريع القدرات الصناعية الرقمية، وتعزيز إنتاجية المصانع، تنفذها المدن الصناعية في مناطق المملكة ومشروعاتها المطورة، بحيث تعدد فيها مصادر الدخل غير البترولية مثل: الصناعات المختلفة المدنية والعسكرية والسيارات والطبية والزراعية والاستزراع السمكي مثل مشروعات البحر الأحمر والخليج العربي والمرتفعات الغربية ومناطق الغابات والأمطار والتركيز على مستقبل الطاقة الذاتية والرعاية الصحية والنظم المالية والنقدية، وتمويل المصانع الكبيرة للدخول في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، ولهذا الغرض وقعت السعودية في منتدى دافوس أوائل هذا العام 2019 تفاهمات مع الشركات العالمية للدخول مع دول العالم إلى الثورة الصناعية لأن من يتأخر عنها سيجد نفسه في عزلة اقتصادية وتأخير حضاري.

دخول المملكة في برامج الثورة الصناعية الرابعة عبر تعدد خيارات الطاقة التي تمتلكها بلادنا من نفط وغاز وكهرباء وطاقات الرياح والرمال والشمس واقتصاد قوي قادرة على تسريع التقنيات التي تساعدها على نقلة صناعية تواكب دول العالم التي بدأت تنفيذ هذه المرحلة الانتقالية.

الثورة الصناعية الرابعة هي ثورة صناعية شاملة تخص الدول والأفراد والقطاع الخاص والعام ومن خلالها سوف تحدث تغير نمطي وسلوكي يمس الاقتصاد المحلي للجماعات والأفراد، تجر وراءها تقنيات مسرعة تفوق الحالية بمراحل من حيث سهولة الاستخدام والسعة والتخزين والتشغيل الذاتي: مثل الذكاء الاصطناعي، والإنترنت و النانو، والحاسبات الضخمة، واستثمار ذلك في الصناعة والزراعة والمجال الطبي الذي توصل للبصمة الوراثية ومن خلال البدء في العلاج المستقبلي والوقائي، بحيث تندمج تقنيات المعلومات مع تقنيات المعرفة العلمية التي تخص الإنتاج الصناعي والزراعي والصحة العامة للإنسان ومن خلالها يتم -بإذن الله- تسهيل الحياة عبر خريطة الجسد التي بدأت تتقدم من خلال هندسات عدة، وسيكون الإنسان بفضل الله ثم بفضل الثورة الصناعية تحت رقابة أمنية دائمة صحية وجسدية وحتى تحت رقابة الكاميرات عالية الحساسية التي تراقب أنماط معيشتنا والشوارع والمدن.

نقلاً عن "الجزيرة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات