عاجل

البث المباشر

رمضان..والمساجد الذكية

يعد المسجد في المجتمع المسلم نموذجاً مصغراً تلتقي فيه أمور الدين والدنيا، فالدين يأمرنا بالنظافة لذلك كان لزاماً على من يأتي للمسجد أن يكون طاهراً ونظيفاً في جسمه وثيابه ويتزين للذهاب للمسجد، والمساجد محور ومركز كل حي فهي ليست مكاناً للعبادة فقط، بل فيها تؤكد وحدة المجتمع وعدم التفريق فيما بينهم، وفي شهر رمضان يزداد عدد المصلين في المساجد، كما تحرص المساجد أن تبقي أبوابها مفتوحة طوال اليوم لإتاحة الفرصة للمصلين للمكوث للعبادة حتى الانتهاء من صلاة القيام، فوضع المساجد في رمضان يختلف عن وضعها في الأيام العادية سواء بالنسبة لأعداد المصلين أو ما يحدث فيها من أنشطة وبرامج طوال اليوم.

في العام الماضي قام فرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بمنطقة المدينة المنورة بتدشين مشروع (المساجد الذكية) وهي مبادرة تهدف إلى تطوير إجراءات مراقبة المساجد وتحسين جودة الخدمات والإجراءات التنظيمية فيها من خلال إيجاد منصة مجتمعية تهدف إلى توظيف تقنية المعلومات واستخدام أحدث الأنظمة الرقمية في رفع مستوى الأداء في المساجد ومتابعة العمليات بسرعة ودقة أكبر بحيث تتيح للمصلين والمأمومين إمكانية إرسال ملاحظاتهم أو مرئياتهم عبر الأجهزة الذكية على أن يتم تلقي الملاحظات بشكل تلقائي وسريع في أنظمة الوزارة الإلكترونية لمعالجة أية مشاكل طارئة تم الإبلاغ عنها، وقد تم تفعيل هذا النظام مؤخراً في مسجد قباء والجوامع الخمسة الكبيرة في منطقة المدينة المنورة وذلك ضمن خطة تشمل 300 جامع خلال الفترة المقبلة وصولاً إلى تغطية كامل مساجد المنطقة والتي تتجاوز 1700 مسجد.

مثل هذه الأفكار الإيجابية يمكنها أن تساهم في تحسين وتطوير أوضاع الخدمات في بعض المساجد وخصوصاً في رمضان سواء من ناحية النظافة أو الصيانة أوالتنظيم، إذ تعاني بعض المساجد من ضعف في مستوى الخدمة ووجود بعض الأعطال في أجهزة التكييف أو الإنارة أو مكبرات الصوت أو برادات المياه كما قد يفتقد بعضها الالتزام بمواعيد الأذان حسب تقويم أم القرى في حين تصبح بعض المساجد في بعض الأوقات في رمضان أماكن للنوم، كما تنتشر في بعضها فوضى سُفر الإفطار وما تتضمنه من مأكولات ومشروبات وغيرها من الملاحظات المختلفة والتي لا تليق بأن تكون في الأماكن العامة فضلاً عن أن تكون في أطهر البقاع.

التقنية اليوم هي محور تطوير وتحسين الكثير من الخدمات في المجتمع، والمساجد في مجتمعنا هي من أهم الأماكن التي يجب أن نعمل على أن تكون في أفضل وأرقى وأجمل مستوى من الخدمة، فهي بيوت الله التي يجتمع فيها عباده خمس مرات كل يوم، فعلينا أن نسخر كل جهودنا وطاقاتنا لنساعد في أن تكون المساجد أفضل الأماكن.

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات