عاجل

البث المباشر

خيارات إيران للالتفاف على العقوبات الأمريكية

خرج علينا الرئيس الإيراني حسن روحاني وأعلن «أن إيران لديها ست طرق لتصدير النفط، وهو أمر «لا يعرفه» الأمريكيون على الإطلاق»، دون أن يوضح ماهية هذه الطرق. وكان هذا التصريح بعد أن أنهت الولايات المتحدة الإعفاءات الاستثنائية لـ 8 دول من مشتري النفط الإيراني والتي تشمل الهند والصين وتايوان وكوريا الجنوبية وتركيا واليابان واليونان وإيطاليا، وأصبح ابتداء من يوم 2 مايو، لن يُسمح لأي دولة بشراء النفط الإيراني، بهدف تحقيق «صادرات صفر» وسيتم فرض عقوبات على كل من ينتهك هذا القرار. ويبدو أن طهران غير مستعدة لتغير سلوكها وتعول على عدة خيارات لمواجهة العقوبات الأمريكية، من أبرزها: طرح النفط في البورصة المحلية، وذلك من خلال إعادة إحياء دور الوسطاء الذين يقومون بشراء النفط الإيراني محليا ومن ثم يعيدون بيعه في الأسواق العالمية تحت ستار أنهم من القطاع الخاص الإيراني وليسوا تابعين للحكومة.

وقد قامت إيران بتأسيس البورصة في عام 2012 لكي يمكن استخدامها مستقبلا لهذا الغرض. وكانت قصة رجل الأعمال الإيراني «باباك زانجاني» أحد الشواهد والذي كان يقوم بدور الوسيط لبيع النفط الخام لمستهلكين في آسيا خلال فترة العقوبات السابقة. وقد جنى من خلال ذلك مليارات الدولارات. كما يمكن لإيران بالسماح لشركاتها بتصدير النفط بأسعار تفضيلية. وهذا ما صرح به النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري « إن بلاده ستسمح للقطاع الخاص بتصدير النفط الخام لمواجهة العقوبات الأمريكية. أيضا يمكن لإيران القيام بتهريب النفط عبر ناقلات الشبح أو هابينيس كما كانت تعمل خلال فترة العقوبات السابقة سرا إلى آسيا عن طريق إطفاء أنظمة تعقب السفن (Tanker Trackers) عن طريق الأقمار الصناعية وذلك لتضليل تعقب تحركات ناقلات النفط إلى موانئ التفريغ. وإن كان في هذا مخاطرة لان مصافي التكرير لا تقبل استقبال أي شحنات بدون تأمين عالمي، لكن يمكن أن تقوم بعض مصافي الصين الأصغر حجما بشراء بعض هذه الشحنات لكن بخصومات هائلة يترتب عليها مخاطر مالية كبيرة.

الطريقة الأخرى هي الاعتماد على بعض الدول التي تمثل طوق نجاه لإيران مثل تركيا والعراق. فتركيا استغلت فترة العقوبات وسهلت الطريق أمام إيران للالتفاف على العقوبات. فخلال فترة العقوبات جنت تركيا أكثر من 20 مليار دولار وذلك نتيجة لتصدير كميات كبيرة من الذهب التركي إلى إيران. فالوضع الاقتصادي التركي السيئ والديون المتراكمة والتي وصلت إلى 400 مليار دولا قد ترى تركيا في العقوبات فرصة لجني الأرباح من إيران وتدفع بها إلى المغامرة بوجه الضغوطات الأمريكية. أما العراق فبحكم الجوار وتمدد نفوذ إيران في مفاصل الاقتصاد العراقي بعد 2003، فيمكن لإيران أن تلتف على العقوبات عبر شبكة من المؤسسات المالية العراقية التي تسيطر عليها في عمليات شراء للعملة الصعبة المعروضة في المزاد، أو أن تقوم البنوك العراقية بتحويل الأموال لإيران، بعد اعتبار النفط الإيراني نفطا عراقيا.

وهناك طرق أخرى يمكن لإيران استغلالها، وقد برهنت التجربة أن إيران سوف تسعى إلى التحايل على العقوبات إما بمساعدة دول معينة أو كيانات تجارية أو أفراد يتصرفون بالنيابة عنها لتحقيق الالتفاف ومحاولة كسر الحصار الاقتصادي المفروض عليها. لكني أعتقد أن الإدارة الأمريكية سوف تكون هذه المرة أكثر حزما في تتبع هذه الطرق ومحاولة إغلاقها، كما أن هذه الطرق سوف ترفع من تكلفة تمويل إيران للإرهاب، وتكون تحت مجهر المجتمع الدولي كله. فالإرهاب الإيراني وصل إلى الحد الذي لا يمكن السكوت عنه، ويجب أن ترضخ إلى نداءات المجتمع الدولي ومطالباته، وتغير من سياستها العدوانية التي تعمل على زعزعة أمن واستقرار المنطقة والعالم.

* نقلا عن "اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات