عاجل

البث المباشر

مها الشهري

كاتبة رأي

ثنائية الدين والوطن

للمعتقد الديني قيمة ذات أولوية يشعر البعض بأن أهميتها تفرض عليهم عدم المواءمة بينها وبين أي قيمة أخرى يتطلبها واقع الحياة، فلا يستطيع الأخذ بعدة قيم فضلا عن عجزه في الموازنة فيما بينها، وهذا يعيد النظر إلى إشكالية الثنائيات القائمة في الفكر العربي المعاصر الذي لا يخلو منه مجتمع عربي.

تكمن المشكلة في الطابع الأحادي لتفكير بعض الفئات المتشددة من المتدينين، ربما تكون هذه المشكلة قد نشأت من ربط مفهوم التحضر والوطنية بمفاهيم غربية في ظل الاعتقاد بتعارضها مع القيم الدينية، ينطبق ذلك أيضا على ثنائيات عدة تتلخص في فكرة النقيض بين الثابت للمعتقد والتجديد الذي تفرضه طبيعة الحياة المعاصرة ومتطلباتها، لا سيما وإن كانت بعض المعتقدات تملي هذه الحالة التوحدية على أتباعها انطلاقا من خلفيات أيديولوجية ومرجعيات مختلفة باعتبار الفكر الآخر مهما كان صلاحه أو جدواه ضدا.

استمرار هذه الطريقة الأحادية وانتشارها أفقد الحضارة العربية والإسلامية خاصيتها التي حملت في وقت ما من التاريخ طابعها الوسطي المعتدل وبرزت بشكل واسع على الناتج الحضاري، ثم سقطت في حالة من التمزق والانفصام حين وضع الدين منطلقا للصراعات فيما سنجد فيه حلا للكثير من المشكلات القائمة إن أردنا، هذا بالرغم من أن نمو فكرة الوطنية والمواطنة في الضمير الاجتماعي والعمل على كل ما يخدم الوطن ومصالحه لا يتعارض إطلاقا مع الدين، فالوطن هو السكن والملاذ الآمن الذي يفترض أن يحتضن الجميع مهما كانت اتجاهاتهم الفردية أو الجماعية.

هناك فرصة للمساواة والانسجام بين ما يعتقده الناس بما يحملونه من القيم والأفكار، وبين الواجب الذي يتوجب على كل فرد الإسهام به تجاه الوطن، من حيث الخروج إلى فضاء التعددية دون الزج بالأمور إلى تداخلات معقدة وضارة بالجميع.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات