عاجل

البث المباشر

التأجيل الإيجابي

هل تصدق أن التأجيل "الإيجابي" هو أحد أساليب إدارة الوقت لتحقيق الإنجاز الشخصي، بل قد يعتبر أحد ممكنات نجاح مستقبلك!

نعم ليس التأجيل كله شراً، بل قد يكون في بعض الأحيان مطلباً للنجاح، وسبباً في إنجاز المهمة ضمن مستوى التوقعات وقبل الموعد المحدد، ذلك أن هناك حقيقة تسري على جميع البشر مهما علا أو انخفض مستواهم الإداري أو بساطة ما يعملون: لن تستطيع إنجاز كل شيء تود فعله! الوقت والجهد والإمكانات تحد ذلك.

لابد أن تتعلم مهارة تأجيل مهمة ما حتى تستطيع مهام أكبر أو أهم، أيْ ممارسة ما يطلق عليه "التأجيل الإيجابي"، فلا يعقل أن تعمل على إنجاز مهمتين اثنتين أو أكثر في آن واحد، خوفاً من أن التأجيل سوف يمنعك من أداء ما يجب عليك القيام به، غالباً سوف تفشل في إنجاز معظم تلك المهمات وتخسر الوقت والجهد بلا فائدة، وهو ما يتميز به ذوو الإنجاز المرتفع عن أولئك ذوي الإنجاز المنخفض، فهم يبرعون في اختيار ما يماطلون في تنفيذه حتى ينهون تنفيذ العاجل المهم. هذه المماطلة قد تكون مخرجاً لتخطي تنفيذ تلك المهام التي لا ترغب تنفيذها، عبر تأجيل ثم تجاهل النشاطات ذات القيمة الأقل تأثيراً على حياتك ومستقبلك، مما يمكنك من السيطرة المحكمة على وقتك المحدود، بدلاً من المماطلة غير الواعية، حينما تماطل في تنفيذ ما يجب تنفيذه بلا تفكير، بل مجرد كسل أو سوء تخطيط.

بالتأكيد تبقى قدرتك على قول "لا" هي حجر زاوية النجاح في إدارة الوقت وبالطبع الحياة، لابد أن نصدح بقول "لا" لما ليس له قيمة مرتفعة في وقتنا ومستقبلنا، وكلما قلتها مبكراً وفي مواضعها؛ كلما حققت فعالية أوسع لوقتك ومواردك الشخصية، بدلاً من إضاعة الوقت والجهد في المجاملات وفي ما يبهج ولا ينفع، لابد أن نتعلم مهارة اختيار المهمة الأعلى تأثيراً عليك والأنسب وقتاً لأدائها، مما يزيد الفعالية ويرفع الكفاءة، والأهم أن تتحول هذه المهارة إلى ممارسة يومية في كل مناحي يومك.

بالتأكيد أساليب إدارة الوقت ونظريات تحقيق الإنجاز تبقيان حبراً على الورق، ما لم تتحولا إلى منهج حياة، تجتهد في تطبيقه، وتطويره بما يتلاءم مع إمكاناتك وظروفك المحيطة، حاول أن تحزم أمرك في تحديد الأولويات والعمل على أهمها وتأجيل الأقل أهمية ضمن جدول زمني يتوافق مع إمكاناتك، وحتماً سوف تلمس الأثر سريعاً.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات