عاجل

البث المباشر

تكميم أفواه مرضى الأورام

علّمه الوطن وابتعثه وصرف عليه الكثير ليعود متخصصا في علاج أورام الجهاز الهضمي، (أورام القولون والمعدة... إلخ) ولكي يعمل في المستشفى الحكومي المتخصص المفخرة، وحدث هذا فعلاً، لكنه، وبسبب حب المال وعدم الاكتفاء بالراتب الجزل والبدلات، أصبح يهمل مرضى الأورام في المستشفى الحكومي ويؤجل مواعيدهم لعدة أشهر، ينتشر خلالها الورم وقد يموت المريض.

وفي البداية كان يحث مرضاه المؤجلين عدة أشهر على مراجعته وإجراء عملياتهم خلال أيام قليلة في الخاص، لكنه بعد أن ذاق طعم الدخل الإضافي الحرام، وجد أن ثمة عمليات (أقرب إلى التجميل والترفيه منه لإنقاذ الحياة) أسهل وأكثر دخلا، فتحول إلى عمليات تكميم المعدة!، فيجري في شهر أكثر من 15 عملية تكميم ولا يتابع منها واحدة، وهذا مخالف للوائح لأنه يجريها في مستشفى خاص لا يمثله رسميا، وأهمل تماما علاج مرضى أورام الجهاز الهضمي وهذه خيانة للأمانة واللوائح والأنظمة وحنث بالقسم، ولعل تكميم المعدة عودة على تكميم أفواه مرضاه عن الشكوى بحزنهم فمرضهم يشغلهم عن الشكوى.

تلك كانت صورة واقعية لنتيجة طبيعية لمخالفة تركت واستفحلت، وفساد طبي تبنيت محاربته بما أوتيت بالحرف والصورة والصوت وسوف أستمر إلى أن أرى أن المرضى الذين اهتم بهم الوطن وأهملهم طبيب جشع قد أنصفوا، وكاتب الرأي الذي يؤمن برسالته السامية لا يكل ولا يمل ولا يخاف ولا يجامل، ودائما أقول إن الكاتب، الذي سيجامل ويساير، عليه أن يترك هذه المساحة لغيره أو للإعلان.

ولا يزال مجتمعنا السعودي بألف خير فأغلب صور الفساد الطبي التي يمارسها أطباء مخالفون تصلني من أطباء شرفاء مخلصين غيورين على دينهم ووطنهم ومهنتهم الإنسانية النبيلة، وعندما نستشهد بهذا المثال الصارخ لتطور النتائج والمضاعفات الناجمة عن التساهل في معاقبة الأطباء الحكوميين المخالفين بعملهم في مستشفيات خاصة، إلى درجة مست مرضى السرطان وقد تفشل مشروعا وطنيا إنسانيا يتمثل في مستشفى متخصص لو تفرغ له أطباؤه فقد يغني عن إرسال المرضى للخارج، فإننا إنما نضرب مثلا فقط، وإلا فإن الواقع خطير والصور للمتاجرة بصحة الناس متعددة للأسف.

أما المؤسف أكثر أن يورد البعض أمثلة لأطباء لبوا النداء لإجراء عملية 3 ساعات ويوردها دفاعا عن المخالفين، بدلا من الثناء على الطبيب الصالح، وكأن الأصل عنده عدم إنسانية الطبيب، فيسيء بذلك لمهنة الطب، ومهنة الطب أعظم وأجل قدرا.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات