عاجل

البث المباشر

مها الوابل

كاتبة

وزارة الإعلام مع كل التحية

تخرج لنا بين فترة وأخرى بل بين يوم وآخر قضايا صغيرة تصبح كبيرة جداً بسبب تناقلها وسرعة انتشارها من خلال الأجهزة الذكية، ومواقع التواصل الاجتماعي تصنع قصصاً من حدث بسيط قد لا يرى بالعين المجردة، السبب في ذلك أن المتلقي الحالي مختلف، يعرف الأنظمة والقوانين واللوائح، واعٍ مدرك للحقوق والواجبات، وهو باحث نشيط جداً وقادر على إخراج المعلومات، لديه منصات قوية تمده بكل ما يريد، لذا يجب التعامل معه بكل احترام واقتدار وحذر، وعدم الاستخفاف بعقله ومحاولة تمرير أي أفكار أو تبريرات قد لا تنطلي عليه.. أكرر نحن أمام متلقٍ متفتح الذهن مطلع وقادر على قراءة المشهد ومعرفة ما بين السطور.

تعتبر ساحة مواقع التواصل الاجتماعي تحديداً ما سأكتب عنه اليوم "برنامج تويتر" مساحة ذات حدين من خلالها يتم عرض قضايانا في المملكة، وغالباً الردود للمتحدثين الرسميين للجهات الحكومية والقطاع الخاص ومن خلال الحسابات الرسمية الموثقة.. وهي فضاء حر للتعبير لكن كما أسلفت هي مساحة ذات حدين الأولى إيجابية من خلال السرعة في الرد والتفاعل من قبل الجهات المعنية وتوضيح وجهات النظر وشرح الأسباب والمسببات، ولكن يجب أن لا نغفل الجانب السلبي، فهذه المنصة التي يطلع عليها الحابل والنابل قد تكون سيفاً يوضع على رقابنا.. فيستغل الأعداء هذه المنصة وغيرها من المنصات الإعلامية للتعرف على مشكلاتنا ومن ثم مهاجمتنا من خلالها، ولا ننسى كم هاشتاق وكم قضية استغلت من خلال معرفات خارجية ومن دول معادية!

نخلص إلى نتيجة أن كل ما يعرض في فضاء الإنترنت تحديداً القضايا التي تخص الشأن العام السعودي قد تجد تفاعلاً من نوعين من المتلقين الأول هو: المتلقي الواعي المدرك حجم القضية ويتفاعل معها من منطلق حس وطني، فيناقش المشكلات ويحاول إيجاد الحلول أما المتلقي الثاني وهو: من يحاول أن يتصيد المشكلات فينفخ في النار ليزيد لهيبها ويحاول أن يأجج الشارع السعودي والرأي العام مستغلاً تلك القضية أو غيرها من القضايا.

كتبت ذات يوم في تويتر تغريدة أننا بحاجة إلى منصة وطنية خاصة لنا بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعي، الدخول لها يتم برقم السجل المدني حتى نضمن المصداقية، يتم من خلالها عرض مشكلاتنا ونناقش قضايانا بكل خصوصية من أجل حلول عملية بعيداً عن متلقٍ قد يستغلها من أجل أغراض سياسية.. ومن خلال هذه المنصة تستجيب الجهات ويتم الرد والحوار في جو صحي سليم بعيداً عن أعين الغرباء.. كلنا فيها من هذه الأرض.

رسالة إلى وزارة الإعلام مع كل التحية.. ومتأكدة أن رسالتي ستجد تجاوباً لديهم.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات