عاجل

البث المباشر

أجواء الحرب في المنطقة..!

سقوط الشاه ومجيء الخميني في عام 1978م أحدث زلزالاً في إيران تحول فيما بعد إلى مخطط تصدير الثورة بحرب بدأت في شهر 9/1980 من إيران والتصدي لها من العراق بقيادة صدام حسين، واصطفاف دول الخليج بجانب العراق في حرب استمرت من (9/1980 إلى 8/1988)م كلفت مئات الألوف من القتلى من الطرفين وعشرات المليارات من الدولارات في التسليح وتكاليف الحرب الأخرى وانتهت تلك الحرب بشبه هزيمة للمشروع الخميني في ذلك الوقت، ومر الطرفان بفترة استراحة قصيرة انتهت بغزو صدام حسين للكويت في 1/8/1990م أحدثت استنكاراً عالمياً لاحتلال الكويت وحشد ما يزيد على نصف مليون من قوات تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بعدتها وعتادها الحربي في المنطقة وقد صاحب ذلك حشد إعلامي عالمي غير مسبوق غيَّر من أصول اللعبة الإعلامية في المنطقة بكاملها وفي 26/2/1991م حُررت الكويت.

إيران كانت تتفرج وتفكر كيف تجني ثمار الأزمة وتخطط للانقضاض على العراق بعد صدام وزعزعة أمن واستقرار المنطقة وبدأت تعمل على تطوير قدراتها النووية.. تنبه العالم لذلك وبدأت مفاوضات الاتفاق النووي 5+1 الذي أبرمه باراك أوباما مع إيران ورفع الحصار والإفراج عن أرصدتها الضخمة وإعطائها فرصة للنهوض والتخطيط للهيمنة على المنطقة من خلال إستراتيجية ما سمي بقوس الأزمات (العراق، سوريا، لبنان، وأخيرًا اليمن).

ترمب كان من بداية حملته الانتخابية ضد الاتفاق النووي ونفذ ما وعد به بالانسحاب من اتفاق 5+1 وبقي شركاء أمريكا الأوروبيون وروسيا والصين في حوار مع سياسة إيران التي استمرت في تعنتها حتى اللحظة الراهنة التي تغيم عليها سحب الحرب إذا تمادت إيران في عدم الانصياع لما تريده أمريكا على وجه الخصوص وحلفائها في المنطقة من الكف عن العبث الإرهابي والتدخل السافر في دول الجوار.. وبرغم التأكيد من جميع الأطراف باستثناء إيران على عدم الرغبة في إقحام المنطقة في حرب مدمرة إلا أن استفزازات إيران تدفع في اتجاه صِدام ستخسره في كل الأحوال.

نذر الحرب وشيكة ولكن هل يتحمل العالم -وليس مجرد منطقة الخليج العربي- المغامرة التي قد تؤدي لدمار غير مسبوق كما حصل في الحرب الكونية الثانية؟ الخطط المتوارية خلف الستار لإعادة ترتيب المنطقة من جديد ليست في صالح الأمة العربية خاصة وأن القضية الفلسطينية لم تحل بعد ومع كل ذلك فإن صمام الأمان في منطقة الخليج يكمن في الوحدة الوطنية ومشاركة الشعوب في صناعة القرار.

المؤشرات في الظاهر تدل أن أمريكا تعبت في ملاحقة الدول المصرة على الإرهاب والإخلال بالسلم العالمي وترى في تعنت إيران فرصة لتغيير سلوكها ولكن الإشكال أن سياسة ترمب لا تحظى بالقبول دوليًا مثلما كانت سياسة بوش الأب أثناء أزمات الخليج السابقة وحتى في مجلس الأمن الصين وروسيا متوافقة في عدم قبول المواقف الأمريكية التي تفتقد المهارة الدبلوماسية وتعتمد على العصا الغليظة مع الحلفاء وغيرهم.. وهنا تكمن خطورة الموقف والمحاذير من إقحام العالم في حرب عالمية ثالثة.

هذا طرح موجز لبعض وليس كل ما حدث في العقد الأخير من القرن الماضي وبداية العقد الأول من القرن الحالي والغرض من هذا لنتذكر تسلسل الأحداث ونحن نتابع سير الأحداث من حولنا.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات