عاجل

البث المباشر

الانضباط والإتقان في شهر رمضان

يَسأَلُنِي خَلْقٌ كَثير، عَن بِرنَامجي فِي رَمضَان، ونَظراً لكَثرة الأَسئِلَة، سأَكتُب اليَوم مَقَالاً، بحَيثُ أُرسِل الرَّابِط إلَى كُلِّ سَائِلٍ وسَائِلَة..!

فِي رَمضَان، أبتَعدُ عَن دَوَائِر الضّوء الإعلَاميَّة، وانقَطِعُ عَنهَا، ولَا يَربطني بِهَا إلَّا خَيط رَفيع، هو جَريدة «المَدينَة»، تِلك الجَريدَة التي أَعشقهَا، لأَنَّها أَعطَتني أَكثَر مِمَّا أَعطيتُهَا، وهي التي تَرتَبطُ بوجدَانِي، وتُذكِّرني بالمَدينَة المُنيرَة، التي امتصَّت طفُولَتي، ونَثرتُ فِي حَارَاتِهَا جُزءاً مِن شَبَابي..!

بَعد هَذا أَقول: إنَّني أُوزِّع نَهار رَمضَان؛ إلَى خَمس حصَص، الحصَّة الأُولَى، تَبدَأ السَّاعَة العَاشِرَة والنِّصف صَبَاحاً، ولمُدَّة سَاعَة، وهَذه مُخصَّصة لقِرَاءَة القُرآن، مَع قِرَاءة تَفسير كُلّ مَا يَتم قِرَاءَته، بَعدهَا تَبدَأ الحصَّة الثَّانيَة، وقَد خَصَّصتُهَا لمُرَاجعة لُغتِي الإنجليِزِيَّة، لأَنَّ إخوَتنَا فِي بِريطَانيا يَقولُون عَن اللُّغَة: (Use it or lose it

)، وتَرجمتهَا بالعَربيَّة: (استَخدمهَا أَو ستَخسرهَا)، أَمَّا الحصَّة الثَّالِثَة، فهي مُخصَّصة لمُرَاجعةِ بَعض الكُتب التي قَرأتهَا؛ مِن أَجْل تَنمية وتَطوير لُغتي العَربيَّة، وقَد خصَّصتُ لهَذا الشَّهر، كُتب الكَاتِب القَدير «وديع فلسطين»، وخَاصَّةً كِتَابه الذي يَتحدَّث فِيهِ عَن أَعلَامِ عَصره، لأنَّه مَليء بالمَعلُومَات والأَفكَار، التي تَأتي فِي ثِيَاب لُغويَّة فَاخِرَة، تَجمَعُ بَين العُمق والبَسَاطَة والبَلَاغَة..!

أَمَّا الحصَّة الرَّابِعَة، فقَد خَصَّصتُهَا لإكمَال بَعض الأَعمَال الكِتَابيَّة، التي تَمَّ تَأجيلهَا طُوَال السّنَة، وأَكثَر الوَقت يَنصَرف إلَى إنجَاز الحَقَائِب التَّدرِيبيَّة، التي تَتَنَاوَل: (فَن المَقَالَة، ومُمَارَسة الإبدَاع، وأَدوَات التَّفكير النَّقدي، واستثمَار الوَقت)..!

أَمَّا الحصَّة الخَامِسَة والأَخيرَة، فهي حصّة المَشي لمُدَّة سَاعَة ونِصف، مَشفُوعَة بكِتَابٍ صَوتي يَملأ أُذني، حَتَّى أَجمَع بَين رِيَاضة البَدَن، ورِيَاضة العَقْل..!

حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟!

بَقي القَول: مُنذ بَدَأَ رَمضَان، وأَنَا أُحَافِظ عَلَى هَذه القَائِمَة، رَغم صَرَامتهَا وقوّتهَا، وأَرجو مِنكُم الدُّعَاء؛ بأنْ أُوَاصِل الخُطّة التي رَسمتُهَا لنَفسي، خَاصَّةً وأَنَّ هُنَاك خُططاً أُخرَى أُمَارِسُهَا، وسأَبُوحُ بِهَا فِي قَادِم المَقَالَات..!!

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات