عاجل

البث المباشر

التحول إلى التسويق والإعلان الرقمي

تتحول الشركات في الكثير من دول العالم الصناعي المتقدم من التسويق التقليدي إلى التسويق الرقمي، الذي برز في العقدين الأخيرين بعد تطور الإنترنت والتطبيقات الإلكترونية في الترويج لمنتجات الشركات عبر وسائل التواصل المختلفة، ومنها وسائل التواصل الاجتماعي مثل سناب شات وانستقرام وتويتر ويوتيوب وفيسبوك وواتس أب وغيرها.

التحول إلى التسويق الرقمي قرار حتمي لمواكبة مقتضيات الذكاء الاصطناعي الذي سجل نمواً في منافسته للأعمال التقليدية في السنوات العشر الأخيرة المعروفة بعصر المعلوماتية والإنترنت والرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لا بد من تعريف التسويق الرقمي، حيث عرفه موقع ويكيبيديا على أنه "التسويق الذي يستخدم الأجهزة الإلكترونية مثل الحواسيب، والأجهزة اللوحية، والهواتف الذكية، واللوحات الرقمية للتواصل مع المستهلكين وشركاء الأعمال الآخرين". ولقد أصبح التسويق الرقمي عملية تسويقية منافسة ومهمشة للتسويق التقليدي، مما يؤدي إلى تطوير أي مؤسسة أو علامة تجارية باستخدام مجموعة متنوعة من القنوات الرقمية مثل البريد الإلكتروني والشبكات الاجتماعية، لذلك برز التسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية والأعمال الإلكترونية والإعلانات والدعاية الإلكترونية.

الواضح في التعريف أن التسويق الرقمي يشمل خدمات التسويق والإعلان والدعاية والوظائف التسويقية الرئيسة والمساندة والتقنيات المعتمدة على الإنترنت. ويشمل أيضًا مجموعة متنوعة ومتكاملة من حلول وسائط الإعلان الإعلانية الأكثر جاذبية وحداثة عبر الإنترنت، مثل عروض المبيعات الآنية والخصومات بطريقة تؤثر في سلوك المستهلك.

وإذا توسعنا في هذا التعريف، فإنه يشمل من الناحية العملية إدارة أشكال مختلفة من الحضور الفاعل للشركات عبر الإنترنت، ناهيك عن تواجدها مثل مواقع الشركة على الويب وتوافر تطبيقات الجوال وصفحات شركة الوسائط الاجتماعية ذات العلاقة. وبالطبع تتعاون الشركات التي تطبق التسويق الرقمي مع الشركات المتخصصة في تقنيات الاتصالات عبر الإنترنت بما في ذلك التسويق عبر محركات البحث، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلان عبر الإنترنت والتسويق عبر البريد الإلكتروني وترتيبات الشراكة مع مواقع الويب الأخرى، بالإضافة إلى الإيميل مثل جي ميل وهوت ميل وياهو وغيرها.

ستتأثر سلباً الكثير من القطاعات الصناعية التقليدية التي لا تواكب التحول الرقمي في تعاملها مع المستفيدين من منتجاتها وخدماتها بمن فيهم المستهلكون الذين يبحثون عن الجودة والسرعة في ما تقدمه لهم.

وستنقرض تدريجياً صناعة الإعلان التقليدي الذي سمعناه منذ عقود في الراديو، ونشاهده في التلفزيون والجرائد والمجلات المتخصصة وغيرها من الوسائل التقليدية، وذلك بسبب المنافسة التي برزت في الإعلان الرقمي أو الإعلان الإلكتروني الذي يتيح الفرصة والقدرة للشركة لقياس فاعلية الإعلان بسهولة وسرعة من خلال متابعة عدد زيارات الرابط أو الموقع. إذا كانت شركة صغيرة وقليلة الموارد المالية ترغب في الترويج لمنتجاتها، فإنها تستطيع منافسة أكبر الشركات حتى لو كانت في مرحلة الانطلاق عندما تتحول إلى الإعلانات الرقمية، بحيث تتصدر الشركات الكبيرة التي تعتمد على الإعلانات التقليدية. السبب في ذلك هو ارتفاع تكلفة هذا النوع من الإعلانات، ما يجعل الشركات الناشئة غير قادرة على المنافسة من خلال الإعلانات التقليدية، لكن تحولها إلى الإعلانات الرقمية يمنحها فرصة المنافسة والصدارة. يتميز الإعلان الإلكتروني بالتكلفة المنخفضة مقارنة بالإعلان التقليدي.

وختاماً، وسائل وطرق الإعلان والتسويق اختلفت بسبب التقدم في التسويق الرقمي والإعلان الرقمي الذي يدعمه التقدم الملموس في تكنولوجيا وتقنية الإتصال والتواصل الاجتماعي منذ تطور الإنترنت، وعليه فإن الشركات التي لا تواكب هذا التطور الرقمي ستجد نفسها تغرد خارج السرب ما يعني الإفلاس.

* نقلا عن "اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات