الإيرانيون يحلمون بـ(بيل هاربور) أخرى!

حسن ناصر الظاهري

نشر في: آخر تحديث:

لا يختلف اثنان على أن العمليات التخريبية التي تعرضت لها أربع سفن تجارية قرب المياه الإقليمية الإماراتية، كانت تقف خلفها إيران، إذ لا يوجد هناك من له مصلحة في التخريب سواها، انتقامًا للضائقة الاقتصادية، وحضر بيع نفطها طبقًا للمقاطعة التي فرضتها عليها الولايات المتحدة الأمريكية، لاسيما وأنها قد سبق لها أن هددت بفرض السيطرة على الخليج وبحر عمان ومضيق هرمز أثناء مناورة عسكرية أجرتها قواتها البحرية في المضيق، اشتملت على هجوم بزوارق على نموذج لسفينة أمريكية فجرتها بالصواريخ، كما لا يغيب عن الأذهان استفزازها قبل أعوام للأسطول الخامس الأمريكي وسقوط أحد صواريخها بالقرب منه.

يأتي هذا التخريب، ليسبق وصول السفينة الحربية الأمريكية (ابراهام لينكولن) لمياه الخليج، ولإرسال رسالة غير مباشرة للأمريكيين تفيد بأنهم جاهزون لأية مواجهة، ومع أن وصول حاملة الطائرات الأمريكية ليس له أي علاقة بالتباين الإيراني الخليجي، إلا أن إيران تحاول أن تزج بدول الخليج في خلافها مع الولايات المتحدة حول الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن، والكل يدرك بأن السبب خلف إرسال تلك القوات الأمريكية لورود معلومات استخباراتية عن هجوم محتمل تخطط له حركة عصائب الحق، إحدى أذرع إيران في العراق لقاعدة أمريكا في (التنف) بسوريا الواقعة عند مثلث الحدود العراقية السورية الأردنية، وأن إيران قامت بتزويد الحركة بصواريخ بالستية من طراز «فاتح ذو الفقار»، وعليه فإن وصول تلك القوات جاء من أجل الرد على أي هجوم بقوة لا هوادة فيها.

الاستفزازات من قبل المسؤولين الإيرانيين مقلقة، ومثار استهجان، فـ(أمير زادة) أحد قادة الحرس الثوري، عبر عن سعادته في أن يأتي الأسطول إلى مياه الخليج ليسهل عليهم استهدافه في حالة الحرب ليشكل ضربة كبيرة لواشنطن. بل ومضى الإيرانيون في تهديداتهم إلى حد زعمهم بأنه باستطاعتهم زج قواتهم البحرية إلى المحيط الأطلسي لتصل إلى سواحل الولايات المتحدة! وذلك يمثل جهل القادة السياسيون والعسكريون، ومبالغتهم في قدراتهم العسكرية في مواجهة قوة عظمى وانتصارهم عليها.

التهديد الذي تلوح به إيران لضرب حاملة الطائرات الأمريكية «ابراهام لينكولن»، يذكرنا بالحماقة التي ارتكبها من قبلهم اليابانيون في (بيل هاربور) عام 1941، عندما تمكنوا من ضرب الأسطول الأمريكي، ورفضهم تنفيذ إعلان (بوتسدام) الذي أصدرته قوات الحلفاء، والذي تضمن «أن تستسلم اليابان استسلامًا كاملا بدون أي شروط» فعاقبتهم الولايات المتحدة بإطلاقها قنبلتها النووية على كل من هيروشيما وناجازاكي.

الإيرانيون كانوا يأخذون على صدام حسين تحديه للولايات المتحدة واستهتاره بقوتها العسكرية، وهم الآن يسلكون المسلك نفسه، فهل يلحقون بالمصير نفسه، ويتجرعون من نفس الكأس؟!

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.