تجريم العنصرية والكراهية

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

أوجبت الشريعة الإسلامية العدل والمساواة في الحقوق والواجبات، وحرمت أي تمييز عنصري بكافة أشكاله وأكدت ذلك بنصوص شرعية في الكتاب والسنة، كما نص النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية في أحد مواده على حماية الدولة لحقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية وكذلك أن الحكم يقوم على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية وبالرغم من وجود كل تلك التشريعات الدينية والنظامية إلا أن المجتمع لا يخلو من وجود بعض أشكال ذلك التميز العنصري سواء في النظرات أو العبارات أو التعليقات وأحيانًا يستهدف ذلك التميز العنصري صفات معينة ترتبط بالجنس واللون والعرق.

على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن على إعلان الأمم المتحدة اتفاق القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عام 1963م إلا أن الحديث يتجدد باستمرار حول داء (العنصرية) وهو الداء الذي عانت منه الأمم والمجتمعات بمختلف أطيافها وأجيالها عبر التاريخ ولم تتعاف منه حتى اليوم، فلازلنا نسمع بوقوع حوادث عنصرية مختلفة خصوصاً في الدول المتقدمة ولازال كثير من دول العالم تسعى جاهدة لسن بعض الأنظمة والتشريعات إلى محاربة هذا الداء وقامت بوضع قوانين تجرم العنصرية ضد لون البشرة وإثارة النعرات الطائفية أو المذهبية للمحافظة على وحدة المجتمع وتحكم ضد من يرتكب هذه الجريمة بأحكام قاسية.

قانون تجريم العنصرية كان توصية قدمت كمشروع في مجلس الشورى قبل أكثر من 10سنوات وذلك من خلال مقترح تم طرحه ولكن لم يؤخذ به، غير أن صحيفة عكاظ نشرت بالأمس خبراً يتضمن إعلان السعودية من خلال رئيس وفد المملكة المستشار في وزارة الداخلية مدير عام الشؤون القانونية والتعاون الدولي بالوزارة الدكتور عبدالله الأنصاري عبر كلمته في افتتاح أعمال الدورة 28 للجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقدة بمركز الأمم المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا بأن الجهات المختصة تدرس حالياً مشروع نظام جديد يجرم العنصرية والكراهية ويحظر تشكيل المنظمات التي لها طابع عنصري أو تؤيد التمييز العنصري ومنع الاعتداء على أماكن أداء الشعائر الدينية أو ازدراء الأديان أو الإساءة إلى المقدسات أو بث الكراهية، ومنع الانتقاص أو التمييز ضد الأفراد والجماعات أو النيل من الرموز التاريخية وذلك حرصًا على حماية النسيج الاجتماعي من مخاطر التمييز بين أفراد المجتمع وفئاته في الحقوق والواجبات لأسباب عرقية أو قبلية أو مناطقية أو مذهبية أو لتصنيفات فكرية وسياسية.

خطوة مهمة علينا أن نسرع في تطبيقها وأن ننهي تلك الدراسة لذلك النظام سريعًا، فقانون تجريم العنصرية والطائفية من شأنه أن يساهم في وحدة مجتمعنا وحمايته من الفتن والتمييز بكافة أنواعه.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.