عاجل

البث المباشر

قمة مكة.. في المسارين العربي والإسلامي

في هذه الأيام الفضيلة، في العشر الأواخر من رمضان/ 30-31 مايو 2019م « 25-26 رمضان 1440هـ» سيلتقى قادة دول الخليج وقادة الدول العربية والإسلامية لبحث سبل ردع إيران التي تجاوزت بهجماتها وممارساتها حدود الصبر والصمت. سجل الممارسات الإيرانية لزعزعة الأمن والاستقرار في المملكة العربية السعودية ودول الخليج أصبح مكشوفاً ومعلوماً حتى تلك الممارسات التي تستهدف الحجيج في مواسم الحج المتعاقبة بعد ثورة الخميني واستهداف منشآت وأهداف استراتيجية لتثبت للعالم وهماً عشش في رأسها منذ راودتها أحلام الوصول لبلاد الحرمين، لكن حلمها تحول مع الأيام لكابوس فازداد جنونها.

إيران تشبه جاراً مجنوناً يشغلك بجنونه عندما يقذف بيتك كل يوم بحجر، يقولون ذبابة لا تقتل ولكن تعكر المعدة، هو هذا حال إيران، إنها الجار المجنون مع اختلاف الأدوات والوسائل، فهي تملك صواريخ تمد بها ميليشياتها لضرب جيرانها أو ضرب المدن والأهداف السعودية، هي إيران الذبابة التي لم تستطع حتى الآن النجاح في تحقيق مساعيها البغيضة بإشعال ثورة في السعودية أو زعزعة الاستقرار والأمن في دول الخليج، لكنها مع ذلك تحتاج إلى موقف خليجي عربي يردع ممارساتها الرعناء، أو كما يقول المثل الحجازي: « بيّن للمجنون قرصه يعقل»

الهجوم الذي استهدف أربع سفن تجارية في المياه الإقليمية الإماراتية، والهجمات التي شنتها ميليشيات الحوثي الإرهابية على محطتي نفط في السعودية، رغم أنها تشبه حجر المجنون، وتعكير الذبابة إلا أنها بحاجة إلى موقف حازم من قادة الدول العربية والإسلامية لوقف هذا الجنون الاستفزازي، كما ذكرت في مقال الأسبوع الماضي «الخليج بين الحرب والسلام» بأن السعودية ودول الخليج تسعى للمَ الشمل وترسية قواعد السلام في الشرق الأوسط من خلال المبادرات والمؤتمرات والوساطات كلما نشب خلاف ينذر بنشوب حرب في دولة عربية أو إسلامية. أي أن كل القضايا الخلافية بين الدول تطرح على مائدة الحوار، كما تطلب الأمر الآن بعد أن بلغت اعتداءات إيران حداً لا يمكن السكوت عنه، فرق بين الاعتداء المسلح وبين القضايا الخلافية، إنها بحاجة إلى إجراءات رادعة، لوقف تجاوزاتها واستفزازاتها، التي أشغلت الأمة عن قضاياها الكبرى، ولم يعد تحرير الأقصى هدفاً من أهداف إيران، ولم يعد الموت لأمريكا الوتر الذي تعزف عليه مقطوعتها الجهادية، أصبحت أسوأ من إسرائيل في إيذاء جيرانها، لذلك كان لا بد من وقفة حازمة تحد من اعتداءاتها ولو أن أي خطوات أو إجراءات لن تنهي العداء المتأصل في طبيعتها والمتنامي بعد الثورة الخمينية التي وضعت تصدير الثورة ضمن أهدافها.

دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لقادة دول الخليج والقادة العرب، لعقد قمتين الى جانب مؤتمر القمة الإسلامي في مكة المكرمة، في هذه الأيام الفضيلة تأكيد على حرصه حفظه الله على أن تكون مواجهة الاعتداءات الإيرانية في المسارين العربي والإسلامي أولاً، وثانياً الحرص على نجاح هذا الاجتماع في أقدس مكان وأفضل زمان استثماراً لهذه الأجواء الايمانية، لدعم جهود السلام في منطقتنا العربية المصابة بداء الفوضى،

ربما هي نتيجة لخطة الفوضى الخلاقة التي سعت إليها كونداليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا في عهد بوش الابن والعالم العربي يجني حصادها المر الآن، في تشرذم دول كانت مهد الحضارة منذ القدم ثم أصبحت أطلالاً، وأي صراعات جديدة تضعف العرب والمسلمين اقتصادياً، مما يؤثر على خطط التنمية والتعليم والتوطين وكل المشاريع النهضوية التي لازالت دول الخليج منهمكة في تخطيطها وتحقيقها لينعم المواطن بالحياة التي يستحقها، لكن إيران لا تريد رخاء ولا أمناً أو استقراراً لجيرانها.

على المواطن أيضاً التجاوب مع نداءات الأمن العام والتعاون لإنجاح جهود الدولة ونجاح المؤتمرات والاجتماعات بين قادة الدول في رحاب مكة المكرمة.

* نقلا عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات