عاجل

البث المباشر

مهنة ولا كل المهن

الفقر ليس عيباً، وما أكثر المجاعات التي توالت على الأمم والشعوب عبر التاريخ، إلى درجة أنهم كادوا يأكلون بعضهم بعضاً، كما أن الاستجداء - أي الشحاذة - تفرض نفسها إذا أغلقت في وجه الفقير المعدم الأبواب، لهذا فرض الإسلام الزكاة، وحبب للمؤمنين الصدقة.

وإذا تكالبت الظروف على الإنسان فما على المضطر إلاّ ركوبها، لهذا أوقف الفاروق عمر بن الخطاب حد السرقة في عام المجاعة، وقال علي رضي الله عنه: لو كان الفقر رجلاً لقتلته.

غير أن هناك جانباً آخر مقيتاً، حينما يُفتعل الفقر، وتصبح الشحاذة مهنة للكسب، أو لدعم جهات إرهابية مشبوهة.
ففي الحالة الأولى: قام الإعلامي السعودي أحمد الشقيري بتجربة صورها وبثها على مواقع التواصل، حيث لبس ثوباً رثاً وأدخل يداً واحدة في كمه ولم يدخل الثانية على أساس أنه (أكتع)، ووقف أمام إشارة المرور، وتظاهر بالعرج وأخذ يمد يده لكل سيارة متوقفة، وفي ربع ساعة فقط حصل على 30 ريالاً.

وحسبها: لو أنه وقف ساعة كاملة لحصل على 120 ريالاً X ثماني ساعات = 960 ريالاً X شهر كامل = 28000 (ريال ينطح ريال)!! أما الحالة الثانية: فقد كشفتها نقاط التفتيش في الحد الجنوبي للسعودية، عندما ارتابوا ببعض العابرين المسافرين، وإذا بهم يقعون على مبلغ هائل بلغ مجموعه أكثر من 50 مليون ريال، وبعد التحقيق اتضح أنها كلها قد جمعت من الشحاذة في الشوارع حيث تجند عصابة النساء والأطفال لتولي هذه المهمة، وتذهب كل تلك المبالغ في النهاية للعصابة الحوثية الكبيرة.

وأعلن مكتب مكافحة التسول في الطائف عن إلقائه القبض على فتاتين في مسجد بحوزتهما أكثر من ستة آلاف ريال، حصيلة تسولهما خلال ثلاثة أيام!!
وطالب مدير مكتب مكافحة التسول الجميع بدفع زكواتهم وصدقاتهم عن طريق الجمعيات الخيرية والقنوات الرسمية، والتثبت من حالة من تدفع له الزكاة ومدى استحقاقه لها، مشيراً إلى أن المواطن يعتبر هو الركيزة الأولى في القضاء على التسول، وطالما هو يدفع بسخاء فلن تنقطع هذه الظاهرة.

كما أنه وفي الأردن الشقيق ذكرت صحيفة (الغد): أن أحد المحسنين عطف وعرض على متسولة كانت تقف عند باب مسجد بالزرقاء للحصول على راتب شهري مدى الحياة مقداره 180 ديناراً (250 دولاراً) مقابل توقفها عن التسول، فرفضت واختارت التسول.
وبعد التحقيق معها، ذكرت أنها تحصل على أضعاف هذا المبلغ من مهنتها المريحة، التي لا تكلفها غير مد يدها، أو ذرف بعض الدمعات إذا تطلب الأمر.

*نقلاُ عن "الشرق الأوسط"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات