عاجل

البث المباشر

فرج العيد

قدّم السعوديون في شهر رمضان المبارك وموسم عيد الفطر واحدة من أجمل وأعمق وأهم المبادرات الإنسانية التي صممتها الحكومة وأشرفت عليها ونفذها الناس الرحماء تجاه المستحق من المعسرين خلف القضبان.


شهد الجميع تدشين مبادرة «فرجت»، وهي ببساطة تسخير التقنية عبر تطبيق «أبشر»، أحد أفضل التطبيقات الإلكترونية في العالم، والذي دشّنت به وزارة الداخلية السعودية مفهوم الحكومة الإلكترونية لـ «تفريج كرب» المسجونين في مبالغ مالية، وذلك بالتعاون مع وزارة العدل والمديرية العامة للسجون.

تفاعلَ السعوديون مع الفكرة، وسجّلوا قصص الإفراج عن بعض المحتاجين في غضون ساعات، والأهم أنهم فعلوا ذلك وهم مطمئنون إلى أن أموالهم ستذهب لمستحقين فعليين بظروف معينة من خلفهم أسر تحتاجهم أو أسر هم عائلها الوحيد، وتابعت في وسائل التواصل كثيراً من القصص المفرحة حد البكاء.

الناس لا يزال فيهم الخير إلى يوم القيامة كما حدَّث نبينا صلى الله عليه وسلم، وكثير منهم يود أن يساعد المعسرين المسجونين، لكن كانت تعوقهم خشية في أنفسهم حول من يستحق فعلاً، أو أن إسهاماتهم متواضعة جداً لدرجة أنها لا تؤثر في الإفراج عن أحد بعينه.

اليوم، بإمكان المرء أن يسهم إلكترونياً ولو بريال واحد، وبإمكانه اختيار الحالة التي يراها أشد احتياجاً، ولديه آلية بحث في برنامج المبادرة متقدمة جداً.

بعض الناس ينظر لبعض المسجونين في قضايا مالية نظرة فيها تساؤل حول ما أوصلهم إلى هذه الحال، فمن بين المسجونين أصحاب قضايا نصب، أو مغامرات غير محسوبة، أو حتى ما يسمى في المحكية السعودية «الهياط»، وهو البذخ الغبي الأحمق للتفاخر القبلي أو الاجتماعي، وكل هذه الهواجس صحيحة، لكن أيضاً هناك التاجر النزيه المنكسر، وهناك المستدين اضطراراً لمرض أو حاجة، وهناك الكثير من حوادث الدنيا التي ربما لا تخطر على البال أحياناً.

التوقيت مهم جداً في أي عمل، وتسارع أهل الخير والمروءة والكرم إلى تفريج الكرب شجّعه وزاده رغبتهم أن يقضي المحتاجون العيد مع أسرهم وأحبتهم.

هذه المبادرة مشروع متكامل يجمع بين مبادئ الإسلام، ومكارم الأخلاق، وأيضاً حوكمة العمل الخيري لتذهب الأموال إلى مستحقين فعليين، وبإشراف رسمي مباشر ودقيق يبعث الطمأنينة في قلوب الباذلين، ويسرع من الإجراءات التي تتم فورياً حال اكتمال المبلغ المطلوب.

الشكر واجب للحكومة ممثلة في الجهات المتعاونة، وهو أيضاً للناس في السعودية الذين يظهر دوماً معدنهم الأصيل والتزامهم الديني والأخلاقي المتين في كل مبادرة لفعل الخير.

ما أجمل أن تسهم في إطلاق سراح إنسان ربما لم تكبله القضبان فقط، بل كبلته الدنيا بكربها، وما أروع أن يسهم الإنسان بضغطة زر في فعل الخير لا يعلم عنه إلا ربه.

تقبّل الله من الجميع، وفرّج الله كرب المكروبين جميعاً، وكل عام والعيد فرج وفرح.

*نقلاً عن "الحياة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات