عاجل

البث المباشر

التنافسية في ثقافة التعامل مع المستفيدين

في السابق كان المستفيدون يواجهون صعوبات في التعامل مع بعض موظفي الجهات الخدمية العامة لإنهاء معاملاتهم أو حتى في استقبال شكاواهم، ووصلت المسألة إلى تشويه سمعة الجهة الخدمية بسبب موقف قد ينشأ من أحد موظفيها، ولكن ما نمر عليه اليوم في ثقافة التعامل مع المستفيدين وخدمتهم يعتبر أمرا مميزا جدا.

أصعب ما قد يواجه أي منظمة هو العمل على إصلاح سمعة مشوهة لها، فسمعة أي منظمة تُبنى على إدراكات، وتلك الإدراكات هي الأساس وراء تقييم السمعة بغض النظر عن حقيقة الوضع، وفي أي منظمة نجد هناك نوعين من العملاء لهم تأثير كبير على سمعة المنظمة، «عملاء من الداخل» وهم موظفو تلك المنظمة و «عملاء من الخارج» وهم العملاء المستفيدون من خدمات أو منتجات تلك المنظمة، وواقعيا نجد أن «العملاء من الداخل» هم الأكثر تأثيرا على سمعة المنظمة وتأثيرهم يشمل التحول السلبي في «العملاء من الخارج».

يكاد لا يمر علينا يوم إلا ونسمع شكوى وانتقادات ضد أي جهة خدمية، ونتفاجأ بعض الأحيان بالطريقة الدفاعية التي ينتهجها مسؤولو تلك الجهة في الرد على أي شكوى أو انتقاد وكأن المسألة يتم أخذها شخصيا وليس عمليا، وبغض النظر عن تلك الشكاوى والانتقادات، يجب أن يعي مسؤولو تلك الجهة أن سمعة منظماتهم مهمة حتى ولو كان التنافس غائبا، ومن المهم أن يقتنع مسؤولو تلك الجهة بأن حل المشكلة الأساسي يبدأ من موظفيها «عملاؤها من الداخل»، ولذلك من المهم أن تبدأ الحلول في هذا الجانب قبل غيره من العوامل الأخرى.

كانت لي ثلاث تجارب مميزة مع بعض الجهات الخدمية العامة خلال شهر رمضان المبارك، في التجربة الأولى تقدمت بشكوى من خلال منصة رسمية ضد أحد المراكز الخدمية وأحد موظفيه، ولم أتوقع ردة الفعل السريعة والتجاوب لحل المشكلة وتوضيحها، وأيضا سرعة العمل على إغلاق الشكوى بالطرق النظامية بالإضافة لتقييم الخدمة بعد الانتهاء منها، وبكل أمانة كانت كل تلك الجهود في خارج أوقات الدوام الرسمي. وفي التجربة الثانية كانت من خلال زيارة لمدير أحد مكاتب الجهات الخدمية بالمنطقة لشرح مشكلة أواجهها، ويكاد مكتبه لا يخلو من المستفيدين من خدمات تلك الجهة، وبالرغم من انتهاء وقت الدوام الرسمي إلا أن مدير المكتب كان حريصا على خدمة جميع المستفيدين في ذاك اليوم وإنهاء معاملاتهم بغض النظر عن وقت الدوام الرسمي. أما فيما يخص التجربة الأخيرة فكانت مختصة في مشكلة تقنية لإنهاء إحدى المعاملات، وتوجهت للمركز المختص والذي كان يعمل حتى في الفترة المسائية لخدمة المستفيدين، ولم أتوقع أن يتم تقديم الخدمة لي خلال أقل من 15 دقيقة.

كوجهة نظر شخصية أقترح أن يتم تخصيص بند مالي سنوي من ضمن ميزانيات إمارات المناطق الرئيسية شبيه في «بند الكفاءات المتميزة» المخصص في الهيئات والوزارات الحكومية، ويكون هذا البند مخصصا ولمدة معينة لرفع أجور الموظفين المميزين في الفروع الخدمية العامة وذلك من خلال معايير ومؤشرات يتم تحديدها بإشراف إمارة المنطقة، وأنا على يقين بأن وجود مثل هذا البند سيرفع بشكل أكبر من التنافسية في خدمة المستفيدين في المناطق.

ختاما: من لا يشكر الناس لا يشكر الله، فشكرا لكل موظف منتج يعمل بأمانة وإخلاص لخدمة الوطن والمستفيدين، وشكرا لكل جهة تعمل باحترافية مع الشكاوى دون أي شخصنة.

*نقلاً عن "اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات