عاجل

البث المباشر

سنة أولى سواقة

مرت سنة منذ القرار التاريخي بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة لتبدأ انطلاقتها في تاريخ 10/10/1439 هـ.

كانت تجربة القيادة في السعودية فريدة بتميزها، فقد سبقها العديد من المطالبات والممانعة، واستغلال هذه القضية من جهات خارجية، وكان حسمها من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهد الأمين محمد بن سلمان، حفظهما الله، فاصلا لقطع جدال طال أمده مع التوصية بتأمين السبل لتيسير سياقة المرأة، من ذلك إقرار قانون منع التحرش، وفتح مدارس المرور النسائية في الجامعات لتكون بداية ممنهجة متوافقة مع إستراتيجية المرور السعودي في تحسين السلامة المرورية، حيث يتوقع من النساء الالتزام بقواعد المرور ونشر هذه الثقافة بين السائقين، كذلك المساهمة من خلال هذه القرار في تقليل عدد السائقين الأجانب وما يمثله ذلك من استنزاف لدخل الأسرة السعودية والاقتصاد الوطني.

يمكن اعتبار تجربتي في قيادة السيارة نموذجا نسائيا سعوديا للمرأة التي لديها القدرة على السياقة ومنها تملك السيارة والتي لم أجلس على كرسي السائق في حياتي إلا بعد 10/10، وعايشت هذه الفترة من التسجيل في مدرسة القيادة والتدريب النظري والمحاكاة والتدريب العملي وامتحانات الحصول على الرخصة السعودية، واكبها التدرب الميداني في الشارع مع زوجي في أماكن ومواقف لم أتعملها في المدرسة مثل الشوارع المتعرجة والمرتفعات والمنحدرات، وإشارات المرور، وتعبئة البنزين، والشوارع السريعة وخطوط الطرق بين المناطق وقد سجلت الكثير من الملاحظات في وسم #يوميات_سائقة_ سعودية بتويتر بخلاف مشاركاتي الإعلامية في التلفزيون والمجلات لأحكي عن انطباعي وتجربتي منذ بدء القيادة.

فرغم الحماس في بداية القرار إلا أنه بعد تجربة الدخول للميدان في الشوارع انسحبت العديد من النساء عن التجربة خوفا من التهلكة، منها ازدحام الطرق، عدم التزام غالبية السائقين بالقواعد المرورية التي تعلمناها في المدرسة مثل الالتزام بالمسار، قوانين التجاوز واستخدام الإشارات الضوئية، قواعد الدوار، أولوية الدخول للشوارع، صعوبة الحصول على المواقف، وكذلك وجود السائقين كضرورة تعودتها الأسرة السعودية التي ببعض البيوت هناك أكثر من سائق ليلبي احتيجات الأسرة خصوصا عندما يكون فيها طلبة في المدارس ومسنون.

كذلك كان لصعوبة الحصول على رخصة القيادة بسبب العرض والطلب وقلة عدد مدارس التدريب وتشديد اختبار الرخصة على السيدات حتى الحاصلات على الرخصة من دول أخرى للتأكد من التزامهن بالقوانين المرورية للحصول على الرخصة السعودية سببا يضاف لقلة عدد السيدات اللاتي يقدن في الشارع بشكل نظامي.

مرت سنة واليوم ليس مثل الأمس، بعد تجربتي في القيادة بحلوها ومرها، فإننا نتمنى أن تأخذ إدارات المرور والأمانات في المناطق والبلديات بانطباعاتنا كسائقات والملاحظات التي طرحناها في تحسين الطرق ومعالجة العشوائيات الهندسية في إنشائها، من ذلك المطبات وخطوط المشاة، وعرض الأرصفة وتواجدها والتحويلات، والاهتمام باللوحات الإرشادية، وكذلك تأهيل السائقين الرجال بمثل ما تأهلنا وتشديد المراقبة على المخالفات المرورية التي تتسبب بحوادث الطريق وإرباك حركة السير.

*نقلاً عن "اليوم"

كلمات دالّة

#يوميات_سائقة_
** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات