عاجل

البث المباشر

عام على قيادة المرأة

يصادف اليوم العاشر من شوال ذكرى مرور عام كامل على قيادة المرأة للسيارة في السعودية، وقد كانت تلك القضية أحد القضايا الجدلية السائدة في مجتمعنا منذ عشرات السنين، وكنا الدولة الوحيدة في العالم والتي لا تسمح للمرأة بقيادة السيارة، بالرغم من أن بعض النساء كن يقدن السيارة في بعض القرى والهجر والبادية حتى جاء الأمر الملكي في شهر محرم 1439هـ (سبتمبر2018) باعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية -بما فيها إصدار رخص القيادة- على الذكور والإناث على حد سواء وذلك ابتداءً من 10 شوال 1439هـ.

بعد أن صدر ذلك القرار الكريم بالسماح بقيادة المرأة للسيارة لم يتوقف الجدل وبدأ البعض يطرح التوقعات المختلفة عما يمكن أن يحدث خلال الفترة المقبلة كما كان البعض متشائماً بشأن الحوادث والقضايا التي يمكن أن تزداد بعد قيادة المرأة للسيارة غير أن الواقع بعد مرور عام على السماح للمرأة بقيادة السيارة خالف تلك التوقعات فقد نجحت المرأة في قيادة السيارة ولم يكن هناك ارتفاع في نسبة حوادث السيارات بسبب قيادتها كما لم تكن هناك أي أضرار على المجتمع بل على العكس فإن المرأة تمكنت من أن تتوجه إلى عملها بنفسها دون الحاجة إلى انتظار السائق كما تمكنت من توصيل أطفالها إلى مدارسهم بصورة آمنة إضافة إلى قدرتها على معالجة الكثير من الأوضاع التي كانت تعتمد في السابق بشكل رئيسي على توفر السائق وأكدت تلك المرأة بأن ذلك القرار كان صائباً.

عام كامل مضى على ذلك القرار التاريخي ومعظم أفراد المجتمع سعداء بتلك الخطوة الإيجابية بل أن هناك الكثير من الإشادات المختلفة من جهات عالمية ودولية متعددة بتلك النقلة النوعية في حياة المرأة في السعودية والتي ساهمت بشكل عام في منح المرأة المزيد من الثقة والأمان وأتاحة الفرصة لها للمشاركة في التنمية كما ساهمت في تقليص الأعباء المادية على الأسرة وإعطائها مرونة وتأكيد بإلتزام المرأة في المملكة بالأنظمة والقوانين المتبعة.

ذلك القرار التاريخي الكريم وبما رافقه من حيثيات دعمت إصداره من تقدير للسلبيات والإيجابيات وتطبيق للضوابط الشرعية اللازمة وأخذ بآراء كبار العلماء ومراعاة للأحكام الشرعية وتوفير الضمانات النظامية اللازمة لتلافي الذرائع يؤكد لنا بأن ما يصدر من قرارات مختلفة لتنمية وتطوير الوطن فإنه يأتي بعد دراسة وتمحيص فالدولة هي حارسة القيم الشرعية ولن تتوانى في اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته.

*نقلاً عن "المدينة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات