محمد بن سلمان بين سيئول وأوساكا وطوكيو

خالد بن حمد المالك

نشر في: آخر تحديث:

أنجز ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان في زيارته الرسمية لكوريا أكثر بكثير مما كان متوقعاً إنجازه في فترة الزيارة القصيرة التي قضاها في العاصمة الكورية، وغادرها بعد أن توَّج الزيارة بنجاحه في تحقيق الأهداف التي سعى إليها في هذه الزيارة التاريخية، وبالتالي فقد عبَّر سموه عن سعادته بوجوده في كوريا، وما وجده لدى الكوريين من استعداد لتنمية العلاقات العريقة بين بلدينا.

* *

في الزيارة عقد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الكوري مون جان جلسة مباحثات، تناولا فيها مستجدات الأحداث والقضايا الدولية، وقال ولي العهد عن الزيارة والعلاقة بين الرياض وسيئول بأن هناك فرصة أمام الدولتين لتحقيق قيمة إضافية لدعم وتنمية القدرات والتعاون في كل المجالات من خلال مشاركتنا، وأن هناك إمكانيات هائلة وشراكة بين بلدينا غير مستغلة، وفرصاً متاحة لزيادة التبادل التجاري والاستثماري.

* *

ومع اهتمام الأمير بالعلاقات السعودية - الكورية، فقد سارع إلى القول: لدينا تجربة رائعة جداً مع كوريا الجنوبية في السابق، ونريد أن نكررها بشكل أكبر وأفضل لمصلحة بلدينا، وخاصة في مجالات الطاقة، وصناعة السيارات، والاتصالات، وتقنيات الجيل الخامس، والصحة، والمجالات العلمية والثقافية والاجتماعية، بالإضافة إلى تطوير القدرات الدفاعية، وتحقيق ازدهار اقتصادي من خلال البناء المشترك للصناعات، وتطوير رأس المال البشري، وتحسين جودة الحياة بين الشعبين.

* *

وكما تحدث الأمير في بدء جلسة المباحثات بهذه الرؤية الشاملة عن العلاقات بين بلدينا في الحاضر والماضي وما هو مطلوب أن تكون عليه في المستقبل، فقد أشار الرئيس إلى علاقات الصداقة التاريخية بين البلدين منذ بداية العلاقات الدبلوماسية بينهما، مؤكداً على أن المملكة دولة رئيسة في الشرق الأوسط، وأنها حريصة على تطوير وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الرياض وسيئول في مختلف المجالات، كما هي كوريا، منوِّهاً بأهمية الزيارة التي يقوم بها الأمير، وبرؤية المملكة 2030 وأهدافها الطموحة.


* *

في الزيارة وكمؤشر على نجاحها، فقد تم التوقيع على خمس عشرة مذكرة تفاهم بين الجانبين السعودي والكوري، وتسليم رخصتي استثمار من الهيئة العامة للاستثمار لشركات كورية لتبدأ أعمالها بالمملكة، وقد تضمنت هذه المذكرات عدداً من القطات الإستراتيجية المستهدفة بالمملكة مثل التمويل والإعلام والتصنيع والبناء والبتروكيماويات، يأتي ذلك وكوريا الجنوبية ضمن أكبر 10 شركاء تجاريين للمملكة، وهناك 120 مشروعاً مشتركاً، و600 طالب وطالبة مبتعثون في الجامعات الكورية، و56 % من صادرات المملكة إلى كوريا الجنوبية غير نفطية، وارتفاع التبادل التجاري بين البلدين إلى 27 % ليبلع 30 مليار دولار.

* *

وكان الأهم حين قام الأمير والرئيس بتدشين مصفاة S-Oil الكورية، حيث استمعا إلى كلمات من رئيس مجلس إدارة هذه الشركة، ورئيس شركة أرامكو، ووزير التجارة والصناعة والطاقة بجمهورية كوريا، ووزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بالمملكة، شملت استعراض الأهمية من هذه الاتفاقية، وأن هذه الشركة تضطلع بدور حيوي في توفير الطاقة اللازمة للنمو في كوريا، وأن الحديث عن شركة S-Oil هو حديث عن نموذج لاستثمارات المملكة الناجحة، وشراكاتنا الأخرى في قطاع التكرير، وأن شركة إس أويل تمكنت من جذب 5 تريليونات وهو أكبر حجم استثماري في قطاع البترول الكوري.

* *

وعلى هامش الزيارة لم يفوّت سمو ولي العهد الفرصة في لقاءات جانبية مع كل من نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة هيونداي ورئيس شركة هيونداي للصناعات الثقيلة، ورئيس مجلس إدارة مجموعة ال جي، ورئيس مجلس إدارة مجموعة إس كي، وفي هذه اللقاءات تم بحث أوجه التعاون بين المملكة وهذه الشركات العملاقة، وعرض الفرص التي تتيحها رؤية 2030 في تحقيق شراكات، وفق اتفاقيات تحقيق عوائد كبيرة من خلال الاستثمارات في مثل هذه القطاعات.

* *

وبالمجمل، فإن زيارة الأمير محمد بن سلمان، كانت بكل المقاييس زيارة ناجحة، تم فيها تحقيق الكثير من التفاهمات، والوصول إلى توافق في وجهات النظر في كل ما تم طرحه على طاولة المباحثات ليكون ذلك تعميقاً وتجذيراً للعلاقات الثنائية المتميزة بين بلدينا.

* نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.